الثانية : لا تقبل شهادة القاذف
. ولو تاب قبلت . وحد التوبة أن
يكذب نفسه ، وإن كان صادقا ، ويوري باطنا . وقيل : يكذبها إن كان
كاذبا ، ويخطئها في الملأ إن كان صادقا . والأول مروي .
شرح
حجية الاجماع في قوله ( 1 ) على أصولهم ، لا مطلق إجماعهم ، إذ لا عبرة بقول غير
المعصوم منهم مطلقا ، وما لم يعلم دخول قوله في قولهم فلا عبرة بقولهم وإن كثر
القائل . وقد تمادى بعضهم فسمى مثل ذلك إجماعا ، بل سمى المشهور . ومخالفة
مثل ذلك غير قادح بوجه من الوجوه ، كما تقتضيه قواعدهم الدالة على حجية
الاجماع . فتنبه لذلك لئلا تقع في الغلط ، اغترارا بظاهر الاصطلاح ، واعتمادا على
الدعوى .
قوله : ( لا تقبل شهادة القاذف . . . إلخ ) .
لا خلاف في عدم قبول شهادة القاذف قبل توبته ، ولقوله تعالى : ( ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا ) ( 2 ) . فإذا تاب قبلت شهادته .
واختلفوا في حد توبته ، فقيل : أن يكذب نفسه فيما كان قذف به ، سواء
كان صادقا في قذفه أم كاذبا .
ثم إن كان كاذبا فتكذيبه نفسه مطابق للواقع . وإن كان صادقا ورى باطنا
بما يخرجه عن الكذب في تكذيبه نفسه ، مع كونه غير كاذب في نفس الأمر .
وإنما لزمه التكذيب مطلقا لأن الله تعالى سمى القاذف كاذبا متى لم يأت
بالشهداء على ما قذف به ، بقوله : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
شهداء ) ( 3 ) إلى قوله : ( فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الحجريتين : ولعله الصحيح ، وفيما لدينا من النسخ الخطية : قولهم .
( 2 ) النور : 4 - 13 .
( 3 ) النور : 4 - 13 .
( 4 ) النور : 4 - 13 .