تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

الثانية : لا تقبل شهادة القاذف

. ولو تاب قبلت . وحد التوبة أن يكذب نفسه ، وإن كان صادقا ، ويوري باطنا . وقيل : يكذبها إن كان كاذبا ، ويخطئها في الملأ إن كان صادقا . والأول مروي .
شرح
حجية الاجماع في قوله ( 1 ) على أصولهم ، لا مطلق إجماعهم ، إذ لا عبرة بقول غير المعصوم منهم مطلقا ، وما لم يعلم دخول قوله في قولهم فلا عبرة بقولهم وإن كثر القائل . وقد تمادى بعضهم فسمى مثل ذلك إجماعا ، بل سمى المشهور . ومخالفة مثل ذلك غير قادح بوجه من الوجوه ، كما تقتضيه قواعدهم الدالة على حجية الاجماع . فتنبه لذلك لئلا تقع في الغلط ، اغترارا بظاهر الاصطلاح ، واعتمادا على الدعوى . قوله : ( لا تقبل شهادة القاذف . . . إلخ ) . لا خلاف في عدم قبول شهادة القاذف قبل توبته ، ولقوله تعالى : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) ( 2 ) . فإذا تاب قبلت شهادته . واختلفوا في حد توبته ، فقيل : أن يكذب نفسه فيما كان قذف به ، سواء كان صادقا في قذفه أم كاذبا . ثم إن كان كاذبا فتكذيبه نفسه مطابق للواقع . وإن كان صادقا ورى باطنا بما يخرجه عن الكذب في تكذيبه نفسه ، مع كونه غير كاذب في نفس الأمر . وإنما لزمه التكذيب مطلقا لأن الله تعالى سمى القاذف كاذبا متى لم يأت بالشهداء على ما قذف به ، بقوله : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) ( 3 ) إلى قوله : ( فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الحجريتين : ولعله الصحيح ، وفيما لدينا من النسخ الخطية : قولهم . ( 2 ) النور : 4 - 13 . ( 3 ) النور : 4 - 13 . ( 4 ) النور : 4 - 13 .