وهنا مسائل :
الأولى : كل مخالف في شئ من أصول العقائد ترد شهادته ، سواء
استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد .
ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق ، إذا لم
يخالف الاجماع . ولا يفسق وإن كان مخطئا في اجتهاده .
شرح
أجمع فيقدح فيها ، لدلالته على قلة المبالاة بالدين والاهتمام بكمالات الشرع .
ولو اعتاد ترك صنف منها ، كالجماعة والنوافل ونحو ذلك ، فكترك الجميع ،
لاشتراكهما في العلة المقتضية لذلك . نعم ، لو تركها أحيانا لم يضر .
قوله : ( كل مخالف . . . إلخ ) .
المراد بالأصول التي ترد شهادة المخالف فيها أصول مسائل التوحيد
والعدل والنبوة والإمامة والمعاد . أما فروعها من المعاني والأحوال وغيرهما من
فروع علم الكلام فلا يقدح الاختلاف فيها ، لأنها مباحث ظنية ، والاختلاف فيها
بين علماء الفرقة الواحدة كثير شهير . وقد عد بعض العلماء ( 1 ) جملة مما وقع
الخلاف فيه منها بين المرتضى وشيخه المفيد ، فبلغ نحوا من مائة مسألة ، فضلا
عن غيرهما .
والمراد بالفروع التي لا تقدح فيها المخالفة المسائل الشرعية الفرعية ،
لأنها مسائل اجتهادية ، والأصول التي تبنى عليها من الكتاب والسنة كلها ظنية .
وينبغي أن يراد بالاجماع الذي تقدح مخالفته فيها إجماع المسلمين
قاطبة ، أو إجماع الإمامية مع العلم بدخول قول المعصوم في جملة قولهم ، لأن
هامش
( 1 ) وهو قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي ( قدس سره ) ، انظر كشف المحجة للسيد ابن طاووس
( قدس سره ) : 20 .