تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وهنا مسائل : الأولى : كل مخالف في شئ من أصول العقائد ترد شهادته ، سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد . ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق ، إذا لم يخالف الاجماع . ولا يفسق وإن كان مخطئا في اجتهاده .
شرح
أجمع فيقدح فيها ، لدلالته على قلة المبالاة بالدين والاهتمام بكمالات الشرع . ولو اعتاد ترك صنف منها ، كالجماعة والنوافل ونحو ذلك ، فكترك الجميع ، لاشتراكهما في العلة المقتضية لذلك . نعم ، لو تركها أحيانا لم يضر . قوله : ( كل مخالف . . . إلخ ) . المراد بالأصول التي ترد شهادة المخالف فيها أصول مسائل التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد . أما فروعها من المعاني والأحوال وغيرهما من فروع علم الكلام فلا يقدح الاختلاف فيها ، لأنها مباحث ظنية ، والاختلاف فيها بين علماء الفرقة الواحدة كثير شهير . وقد عد بعض العلماء ( 1 ) جملة مما وقع الخلاف فيه منها بين المرتضى وشيخه المفيد ، فبلغ نحوا من مائة مسألة ، فضلا عن غيرهما . والمراد بالفروع التي لا تقدح فيها المخالفة المسائل الشرعية الفرعية ، لأنها مسائل اجتهادية ، والأصول التي تبنى عليها من الكتاب والسنة كلها ظنية . وينبغي أن يراد بالاجماع الذي تقدح مخالفته فيها إجماع المسلمين قاطبة ، أو إجماع الإمامية مع العلم بدخول قول المعصوم في جملة قولهم ، لأن
هامش
( 1 ) وهو قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي ( قدس سره ) ، انظر كشف المحجة للسيد ابن طاووس ( قدس سره ) : 20 .