ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات . ولو أصر مضربا عن
الجميع ، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن .
شرح
الصالحة والمعاصي ، كما نبه عليه تعالى بقوله : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ( 1 ) ،
وقال تعالى : ( وحبط ما صنعوا ) ( 2 ) ، فجعل الذنب الذي يحبط بالطاعة صغيرة ،
والذنب الذي يحبط الطاعة كبيرة . وتحقيق القول في الكلام .
وهذا بناء ضعيف ، لأن الكبائر قد اعتبرها من قال بالاحباط ومن أبطله ،
وهم المحققون والجمهور ، والصغائر تطلق بالنسبة إلى الكبائر ، ولا ضرورة إلى
بنائها على القول الضعيف ، لامكان جعلها إضافية بالنسبة إلى ذنب آخر أو
مخصوصة بذنوب معينة ، وهو ما عدا الكبائر المحصورة في الكتاب والسنة ، كما
هو مذهب الأكثر . على أن القائل بالاحباط يعتبر الأكثر من الطاعة والمعصية ،
فيثبته أجمع ، أو يثبت منه ما زاد عن مقابله من أي نوع كان من أنواع المعاصي ،
فربما كانت المعصية المخصوصة على هذا مما يحبط عن شخص ، ويبقى على
آخر بالنظر إلى ما يقابلها من الطاعة ، فلا يتحقق الصغيرة في نوع من أنواع
المعاصي ، ومن ثم أطلق على هذا الفهم الوهم ، وجعله حقيقا بالاعراض عنه .
ثم على تقدير تسمية القائلين بالاحباط ما يكفر من السيئات صغيرة فهو
اصطلاح لهم لا يلزم الفقيه مثله ، فلكل فريق اصطلاح يرجعون إليه ، وأسماء
يطلقونها لا يلزم مثلها لغيرهم .
قوله : ( ولا يقدح في العدالة . . . إلخ ) .
ترك المندوبات لا يقدح في التقوى ، ولا يؤثر في العدالة ، إلا أن يتركها
هامش
( 1 ) هود : 114 .
( 2 ) هود : 16 .