تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات . ولو أصر مضربا عن الجميع ، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن .
شرح
الصالحة والمعاصي ، كما نبه عليه تعالى بقوله : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( وحبط ما صنعوا ) ( 2 ) ، فجعل الذنب الذي يحبط بالطاعة صغيرة ، والذنب الذي يحبط الطاعة كبيرة . وتحقيق القول في الكلام . وهذا بناء ضعيف ، لأن الكبائر قد اعتبرها من قال بالاحباط ومن أبطله ، وهم المحققون والجمهور ، والصغائر تطلق بالنسبة إلى الكبائر ، ولا ضرورة إلى بنائها على القول الضعيف ، لامكان جعلها إضافية بالنسبة إلى ذنب آخر أو مخصوصة بذنوب معينة ، وهو ما عدا الكبائر المحصورة في الكتاب والسنة ، كما هو مذهب الأكثر . على أن القائل بالاحباط يعتبر الأكثر من الطاعة والمعصية ، فيثبته أجمع ، أو يثبت منه ما زاد عن مقابله من أي نوع كان من أنواع المعاصي ، فربما كانت المعصية المخصوصة على هذا مما يحبط عن شخص ، ويبقى على آخر بالنظر إلى ما يقابلها من الطاعة ، فلا يتحقق الصغيرة في نوع من أنواع المعاصي ، ومن ثم أطلق على هذا الفهم الوهم ، وجعله حقيقا بالاعراض عنه . ثم على تقدير تسمية القائلين بالاحباط ما يكفر من السيئات صغيرة فهو اصطلاح لهم لا يلزم الفقيه مثله ، فلكل فريق اصطلاح يرجعون إليه ، وأسماء يطلقونها لا يلزم مثلها لغيرهم . قوله : ( ولا يقدح في العدالة . . . إلخ ) . ترك المندوبات لا يقدح في التقوى ، ولا يؤثر في العدالة ، إلا أن يتركها
هامش
( 1 ) هود : 114 . ( 2 ) هود : 16 .
مسالك الأفهام — صفحة 171 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية