شرح
والأشهر اعتبارها في الشهادة ، سواء جعلناها شطرا من العدالة ، كما هو
المشهور من أن العدل هو الذي تعتدل أحواله دينا ومروة وحكما ، أم جعلناها
خارجة عنها وصفة برأسها ، كما جرى عليه جماعة ( 1 ) .
وقد أغرب في القواعد ( 2 ) حيث جعلها جزءا من العدالة ، وعرفها بأنها كيفية
نفسانية راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروة ، ثم جعلها قسيما للعدالة
وشرطا آخر لقبول الشهادة ، فجمع بين القولين .
وكيف كان ، فالوجه أنه لا تقبل شهادة من لا مروة له ، لأن اطراح المروة
إما أن يكون بخبل ونقصان ، أو قلة مبالاة وحياء ، وعلى التقديرين يبطل الثقة
والاعتماد على قوله . أما المخبل فظاهر . وأما قليل الحياء فلأن من لا حياء له
يصنع ما شاء ، كما ورد في الخبر ( 3 ) .
وفي ضبط المروة عبارات متقاربة ، منها : أن صاحب المروة هو الذي
يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس ، أو الذي يتحرز عما يسخر منه
ويضحك به ، أو الذي يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه .
فمن ترك المروة لبس ما لا يليق بأمثاله ، كما إذا لبس الفقيه لباس الجندي ،
وتردد به في البلاد التي لم تجر عادة الفقهاء فيها بلبس هذا النوع من الثياب . وكما
إذا لبس التاجر ثوب الحمالين ونحوهم بحيث يصير ضحكة .
ومنه : المشي في الأسواق والمجامع مكشوف الرأس والبدن ، إذا لم يكن
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 125 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 236 - 237 .
( 3 ) مسند أحمد 4 : 121 ، صحيح البخاري 8 : 35 ، سنن أبي داود 4 : 252 ح 4797 ، سنن ابن
ماجة 2 : 1400 ح 4183 .