شرح
وأجاب ابن إدريس ( 1 ) بأن الحرج ينتفي بالتوبة .
وأجيب ( 2 ) بأن التوبة تسقط الكبائر والصغائر ، ولا يكفي في الحكم بالتوبة
مطلق الاستغفار وإظهار الندم حتى يعلم من حاله ذلك ، وهذا قد يؤدي إلى
زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها ، فيبقى الحرج .
وعلى الثاني يعتبر اجتناب الكبائر كلها وعدم الاصرار على الصغائر ، فإن
الاصرار عليها يلحقها بالكبيرة ، ومن ثم ورد : ( لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة
مع الاستغفار ) ( 3 ) .
والمراد بالاصرار الاكثار منها ، سواء كان من نوع واحد أم من أنواع
مختلفة . وقيل : المداومة على نوع واحد منها . ولعل الاصرار يتحقق بكل منهما .
وفي حكمه العزم على فعلها ثانيا وإن لم يفعل . [ و ] ( 4 ) أما من فعل الصغيرة ولم
يخطر بباله بعدها العزم على فعلها ولا التوبة منها ، فهذا هو الذي لا يقدح في
العدالة ، وإلا لأدى إلى أن لا تقبل شهادة أحد . ولعل هذا مما تكفره الأعمال الصالحة من الصلاة والصيام وغيرهما ، كما جاء في الخبر .
واعلم أن المصنف - رحمه الله - لم يتعرض للمروة في قادح العدالة ، وكأنه
لم يجعل تركها قادحا أو يتوقف في ذلك . وهو قول لبعض العلماء ( 5 ) ، من حيث إنه
يخالف العادة لا الشرع .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 118 .
( 2 ) المختلف : 718 .
( 3 ) الكافي 2 : 288 ح 1 ، الوسائل 11 : 268 ب ( 48 ) من أبواب جهاد النفس ح 3 .
( 4 ) من ( أ ) .
( 5 ) انظر الحاوي الكبير 17 : 151 .