تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
وأجاب ابن إدريس ( 1 ) بأن الحرج ينتفي بالتوبة . وأجيب ( 2 ) بأن التوبة تسقط الكبائر والصغائر ، ولا يكفي في الحكم بالتوبة مطلق الاستغفار وإظهار الندم حتى يعلم من حاله ذلك ، وهذا قد يؤدي إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها ، فيبقى الحرج . وعلى الثاني يعتبر اجتناب الكبائر كلها وعدم الاصرار على الصغائر ، فإن الاصرار عليها يلحقها بالكبيرة ، ومن ثم ورد : ( لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ) ( 3 ) . والمراد بالاصرار الاكثار منها ، سواء كان من نوع واحد أم من أنواع مختلفة . وقيل : المداومة على نوع واحد منها . ولعل الاصرار يتحقق بكل منهما . وفي حكمه العزم على فعلها ثانيا وإن لم يفعل . [ و ] ( 4 ) أما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها العزم على فعلها ولا التوبة منها ، فهذا هو الذي لا يقدح في العدالة ، وإلا لأدى إلى أن لا تقبل شهادة أحد . ولعل هذا مما تكفره الأعمال الصالحة من الصلاة والصيام وغيرهما ، كما جاء في الخبر . واعلم أن المصنف - رحمه الله - لم يتعرض للمروة في قادح العدالة ، وكأنه لم يجعل تركها قادحا أو يتوقف في ذلك . وهو قول لبعض العلماء ( 5 ) ، من حيث إنه يخالف العادة لا الشرع .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 118 . ( 2 ) المختلف : 718 . ( 3 ) الكافي 2 : 288 ح 1 ، الوسائل 11 : 268 ب ( 48 ) من أبواب جهاد النفس ح 3 . ( 4 ) من ( أ ) . ( 5 ) انظر الحاوي الكبير 17 : 151 .
مسالك الأفهام — صفحة 168 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية