تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
فالأول : قد تقدم ( 1 ) البحث فيه في القضاء ، وأنه هل يحكم بها للمسلم من دون أن يعلم منه الاتصاف بملكتها ، أم لا بد من اختباره وتزكيته ؟ وأما الثاني فلا خلاف في زوالها بمواقعة الكبائر من الذنوب ، كالقتل والزنا وعقوق الوالدين ، وأشباه ذلك . وإنما الكلام في أن الذنوب هل هي كلها كبائر ، أم تنقسم إلى كبائر وصغائر ؟ وقد اختلف الأصحاب وغيرهم في ذلك ، فذهب جماعة منهم المفيد ( 2 ) وابن البراج ( 3 ) وأبو الصلاح ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) والطبرسي ( 6 ) - بل نسبه في التفسير إلى أصحابنا مطلقا - إلى الأول ، نظرا إلى اشتراكها في مخالفة أمره تعالى ونهيه . وجعلوا الوصف بالكبر والصغر إضافيا ، فالقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر ، وكذلك غصب الدرهم كبيرة بالنسبة إلى غصب اللقمة وصغيرة بالإضافة إلى غصب الدينار ، وهكذا . وذهب المصنف - رحمه الله - وأكثر المتأخرين ( 7 ) إلى الثاني ، عملا بظاهر قوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ( 8 ) ، دل بمفهومه على أن اجتناب بعض الذنوب - وهي الكبائر - يكفر السيئات ، وهو يقتضي كونها
هامش
( 1 ) في ج 13 : 397 . ( 2 ) مصنفات الشيخ المفيد 4 : 83 - 84 . ( 3 ) المهذب 2 : 556 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 435 . ( 5 ) السرائر 2 : 117 - 118 . ( 6 ) مجمع البيان 3 : 70 . ( 7 ) تحرير الأحكام 2 : 208 ، إيضاح الفوائد 4 : 421 ، الدروس الشرعية 2 : 125 . ( 8 ) النساء : 31 .