شرح
فالأول : قد تقدم ( 1 ) البحث فيه في القضاء ، وأنه هل يحكم بها للمسلم من
دون أن يعلم منه الاتصاف بملكتها ، أم لا بد من اختباره وتزكيته ؟
وأما الثاني فلا خلاف في زوالها بمواقعة الكبائر من الذنوب ، كالقتل والزنا
وعقوق الوالدين ، وأشباه ذلك .
وإنما الكلام في أن الذنوب هل هي كلها كبائر ، أم تنقسم إلى كبائر
وصغائر ؟ وقد اختلف الأصحاب وغيرهم في ذلك ، فذهب جماعة منهم المفيد ( 2 )
وابن البراج ( 3 ) وأبو الصلاح ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) والطبرسي ( 6 ) - بل نسبه في التفسير
إلى أصحابنا مطلقا - إلى الأول ، نظرا إلى اشتراكها في مخالفة أمره تعالى ونهيه .
وجعلوا الوصف بالكبر والصغر إضافيا ، فالقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا
وكبيرة بالنسبة إلى النظر ، وكذلك غصب الدرهم كبيرة بالنسبة إلى غصب اللقمة
وصغيرة بالإضافة إلى غصب الدينار ، وهكذا .
وذهب المصنف - رحمه الله - وأكثر المتأخرين ( 7 ) إلى الثاني ، عملا بظاهر
قوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ( 8 ) ، دل بمفهومه
على أن اجتناب بعض الذنوب - وهي الكبائر - يكفر السيئات ، وهو يقتضي كونها
هامش
( 1 ) في ج 13 : 397 .
( 2 ) مصنفات الشيخ المفيد 4 : 83 - 84 .
( 3 ) المهذب 2 : 556 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 435 .
( 5 ) السرائر 2 : 117 - 118 .
( 6 ) مجمع البيان 3 : 70 .
( 7 ) تحرير الأحكام 2 : 208 ، إيضاح الفوائد 4 : 421 ، الدروس الشرعية 2 : 125 .
( 8 ) النساء : 31 .