تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الايمان في الشاهد ، وينبغي أن يكون هو الحجة . واستدل المصنف - رحمه الله - عليه بأن غيره فاسق وظالم ، من حيث اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر ، وقد قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 1 ) . وقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 2 ) . وفيه نظر ، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أما مع عدمه بل مع اعتقاد أنها طاعة بل من أمهات الطاعات فلا ، والأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك ، لأنه لا يعتقد المعصية ، بل يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات ، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر أم تقليد . ومع ذلك لا يتحقق الظلم أيضا ، وإنما يتفق ذلك ممن يعاند الحق مع علمه به ، وهذا لا يكاد يتفق وإن توهمه من لا علم له بالحال . والعامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول ما لم يبلغ خلافه حد الكفر ، أو يخالف اعتقاده دليلا قطعيا ، بحيث يكون اعتقاده ناشئا عن محض التقصير . والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم ، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل . وسيأتي ( 3 ) في شهادة أهل الذمة في الوصية ما يدل عليه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) هود : 113 . ( 3 ) في الصفحة التالية .