شرح
ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الايمان في الشاهد ، وينبغي أن
يكون هو الحجة .
واستدل المصنف - رحمه الله - عليه بأن غيره فاسق وظالم ، من حيث
اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر ، وقد قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا ) ( 1 ) . وقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 2 ) .
وفيه نظر ، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم
بكونها معصية ، أما مع عدمه بل مع اعتقاد أنها طاعة بل من أمهات الطاعات فلا ،
والأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك ، لأنه لا يعتقد المعصية ، بل يزعم أن
اعتقاده من أهم الطاعات ، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر أم تقليد . ومع ذلك لا
يتحقق الظلم أيضا ، وإنما يتفق ذلك ممن يعاند الحق مع علمه به ، وهذا لا يكاد
يتفق وإن توهمه من لا علم له بالحال .
والعامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في
الأصول ما لم يبلغ خلافه حد الكفر ، أو يخالف اعتقاده دليلا قطعيا ، بحيث يكون
اعتقاده ناشئا عن محض التقصير .
والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب
اعتقادهم ، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل . وسيأتي ( 3 ) في شهادة أهل
الذمة في الوصية ما يدل عليه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) هود : 113 .
( 3 ) في الصفحة التالية .