تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لمزايا الأمور . فالأولى الاعراض عن شهادته ، ما لم يكن الأمر الجلي ، الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له ، وأنه لا يسهو في مثله .

الثالث : الايمان

فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن اتصف بالاسلام ، لا على مؤمن ولا [ على ] غيره ، لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة .
شرح
لما كان الشاهد من شرطه أن يميز المشهود به وعليه وله ، ويكون متصفا بالعدالة مرضيا ، لم تجز شهادة المجنون ، سواء كان جنونه مطبقا أم يقع أدوارا ، وقد قال تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 1 ) . وقال : ( ممن ترضون من الشهداء ) ( 2 ) . والمجنون بنوعيه غير مرضي . وهذا محل وفاق بين المسلمين . لكن غير المطبق إذا كمل عقله في غير دوره واستحكمت فطنته قبلت شهادته ، لزوال المانع . وفي معناه المغفل الذي لا يحفظ ولا يضبط ، ويدخل عليه التزوير والغلط من حيث لا يشعر ، كما هو مشاهد ( 3 ) ، لأنه لا يوثق بقوله . وكذا من يكثر غلطه ونسيانه ، ومن لا يتنبه لمزايا الأمور وتفاصيلها ، إلا أن يعلم الحاكم عدم غفلته فيما يشهد به ، لكون المشهود به مما لا يسهو فيه غالبا . ومن هذه حاله فعلى الحاكم أن يستظهر في أمره ، ويفتش عن حاله إلى أن يغلب على ظنه علمه وتيقظه . وأما الغلط القليل فلا يقدح في الشهادة ، لبعد السلامة منه أو عدمها . قوله : ( الايمان فلا تقبل . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) في ( أ ) والحجريتين : . . . مشاهد فلا يوثق . . .
مسالك الأفهام — صفحة 159 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية