لمزايا الأمور . فالأولى الاعراض عن شهادته ، ما لم يكن الأمر الجلي ،
الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له ، وأنه لا يسهو في مثله .
الثالث : الايمان
فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن اتصف بالاسلام ، لا على مؤمن
ولا [ على ] غيره ، لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة .
شرح
لما كان الشاهد من شرطه أن يميز المشهود به وعليه وله ، ويكون متصفا
بالعدالة مرضيا ، لم تجز شهادة المجنون ، سواء كان جنونه مطبقا أم يقع أدوارا ،
وقد قال تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 1 ) . وقال : ( ممن ترضون من
الشهداء ) ( 2 ) . والمجنون بنوعيه غير مرضي . وهذا محل وفاق بين المسلمين .
لكن غير المطبق إذا كمل عقله في غير دوره واستحكمت فطنته قبلت شهادته ،
لزوال المانع . وفي معناه المغفل الذي لا يحفظ ولا يضبط ، ويدخل عليه التزوير
والغلط من حيث لا يشعر ، كما هو مشاهد ( 3 ) ، لأنه لا يوثق بقوله .
وكذا من يكثر غلطه ونسيانه ، ومن لا يتنبه لمزايا الأمور وتفاصيلها ، إلا أن
يعلم الحاكم عدم غفلته فيما يشهد به ، لكون المشهود به مما لا يسهو فيه غالبا .
ومن هذه حاله فعلى الحاكم أن يستظهر في أمره ، ويفتش عن حاله إلى أن
يغلب على ظنه علمه وتيقظه .
وأما الغلط القليل فلا يقدح في الشهادة ، لبعد السلامة منه أو عدمها .
قوله : ( الايمان فلا تقبل . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) في ( أ ) والحجريتين : . . . مشاهد فلا يوثق . . .