شرح
ولا يميز ما يشهد به ، سواء بلغ العشر أم لا ، كما أن التمييز قد يحصل قبل العشر ،
إلا أن يثبت الاجماع على اشتراط بلوغ العشر على وجه يكون حجة ، فيكون هو
الحجة ، لكن إثبات ذلك بعيد .
وبقي في المسألة قولان آخران متقابلان على الطرفين :
أحدهما : عدم قبول شهادة الصبي مطلقا ، لما تقدم ( 1 ) من الدليل ، وقصور
هذه الروايات عن إثبات الحكم المخالف للأصل ، خصوصا مع عدم وقوف
القائلين بقبول شهادته فيما ذكروه على مورد النص ، فما دل عليه لا يقولون به ،
وما يقولون به لا دليل عليه . مع أنه يمكن أن يريد بقبول شهادة الصبيان فيما ذكر
ثبوت الفعل بطريق الاستفاضة ، بناء على الغالب من وقوع الجراح بينهم في
الملعب حال اجتماعهم بكثرة يمكن أن يثبت بها الاستفاضة ، إذ لا يشترط فيها
بلوغ المخبر ، بل ولا إسلامه .
وهذا القول اختاره الشيخ فخر الدين في شرحه ( 2 ) . وله وجه وجيه ، إلا أن
رواية ( 3 ) جميل [ بن دراج ] ( 4 ) حسنة مع اعتضادها بغيرها ، فردها على أصل القائل
لا يخلو من نظر .
والقول الآخر قبول شهادة الصبي إذا بلغ عشرا مطلقا . نقل ذلك المصنف
وجماعة ( 5 ) ، ولم يظهر قائله . وقال صاحب كشف ( 6 ) الرموز : إنه الشيخ في النهاية .
هامش
( 1 ) في ص : 154 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 417 .
( 3 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 155 هامش ( 1 ) .
( 4 ) من ( خ ، ط ، م ) .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 235 ، الدروس الشرعية 2 : 123 .
( 6 ) كشف الرموز 2 : 514 .