الثاني : كمال العقل
فلا تقبل شهادة المجنون إجماعا . أما من يناله الجنون أدوارا ، فلا
بأس بشهادته في حال إفاقته ، لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه
حضور ذهنه واستكمال فطنته .
وكذا من يعرض له السهو غالبا ، فربما سمع الشئ وأنسي بعضه ،
فيكون ذلك مغيرا لفائدة اللفظ وناقلا لمعناه ، فحينئذ يجب الاستظهار
عليه ، حتى يستثبت ما يشهد به .
وكذا المغفل الذي في جبلته البله ، فربما استغلط ، لعدم تفطنه
شرح
وهو وهم ، وإنما ذكر الشيخ في النهاية ( 1 ) قبول شهادته في الجراح والقصاص
خاصة . نعم ، له بعد ذلك عبارة موهمة لذلك ، إلا أن مرادها غيره .
ومستند هذا القول رواية أبي أيوب الخزاز قال : ( سألت إسماعيل بن جعفر
متى تجوز شهادة الغلام ؟ فقال : إذا بلغ عشر سنين ، قال : قلت : ويجوز أمره ؟
قال : فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين ،
وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة ، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره ،
وجازت شهادته ) ( 2 ) .
وفي طريق هذه الرواية - مع وقوفها على إسماعيل - محمد بن عيسى عن
يونس ، فالاستدلال بها على هذا الحكم المخالف للاجماع في غاية البعد .
قوله : ( كمال العقل . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 331 - 332 .
( 2 ) الكافي 7 : 388 ح 1 ، التهذيب 6 : 251 ح 644 ، الوسائل 18 : 252 ب ( 22 ) من أبواب
الشهادات ح 3 .