شرح
يعط في الحال ، بل يتفحص الحاكم عن حال الميت في البلاد التي سكنها أو
طرقها ، فيكتب إليها للاستكشاف ، أو يرسل من يستعلم الحال ، فإذا تفحص مدة
يغلب على الظن في مثلها أنه لو كان له وارث لظهر ولم يظهر ، فحينئذ يدفع إلى
الحاضر نصيبه ، ويكون البحث والتفحص قائما مقام خبرة الشهود . وفي هذه
الحالة لا يدفع إليه المال إلا بضمين احتياطا واستيثاقا ، بناء على جواز ضمان
الأعيان ، ولا يكتفى بالكفيل .
وهل تنتزع حصة الغائب على تقدير كمال البينة من ذي اليد ؟ قال الشيخ
في الخلاف ( 1 ) : نعم ، وتجعل في يد أمين حتى يعود الغائب ، لأن العين قد ثبتت
لغير من هي في يده ، وأنها لغائب والحاكم ولي الغائب ، فيضعها في يد أمين .
وقال في المبسوط ( 2 ) : يقر الباقي في يد من هو في يده ، لأن الدعوى
للميت ، والبينة بالحق له ، بدليل أنه إذا حكم بالدار تقضى منها ديونه وتنفذ منها
وصاياه ، ومتى كانت الدعوى له لم تتم إلى أن يحضر الغائب ، فيبقى في يد
المتشبث . والأصح الأول .
واعلم أنه قد اختلفت عبارات الأصحاب في معنى البينة الكاملة هاهنا ،
فمقتضى عبارة المصنف والأكثر أن المراد بها ذات الخبرة والمعرفة بأحوال
الميت ، سواء شهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما أم لا ، وأنها حينئذ تنقسم إلى ما
يثبت بها حق المدعي ، بأن تشهد بنفي وارث غيره ، وإلى غيره ، وهي التي لا
تشهد بذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 340 مسألة ( 12 ) .
( 2 ) المبسوط 8 : 274 .