الثالثة : دار في يد إنسان ، ادعى آخر أنها له ولأخيه الغائب إرثا
عن أبيهما ، وأقام بينة . فإن كانت كاملة ، وشهدت أنه لا وارث سواهما ،
سلم إليه النصف ، وكان الباقي في يد من كانت الدار في يده . و [ قال ] في
الخلاف : يجعل في يد أمين حتى يعود . ولا يلزم القابض للنصف إقامة
ضمين بما قبض .
ونعني بالكاملة : ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة .
ولو لم تكن البينة كاملة ، وشهدت أنها لا تعلم وارثا غيرهما ،
أرجئ التسليم حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا ، بحيث لو كان
وارث لظهر ، وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه ، ويضمنه استظهارا .
شرح
التقدم والتأخر ، واختلافهما في وقت موت الأب على وجه يحتمل التقدم
والتأخر ، فيكون الأصل استمرار حياة الأب إلى بعد الوقت الذي اتفقا على إسلام
المسلم فيه .
والمراد بغرة رمضان أوله حقيقة ، ليلائم قوله : ( وقال المتأخر : مات بعد
دخول رمضان ) . وقد تطلق الغرة على ثلاثة أيام من أول الشهر ، وهي بهذا المعنى
لا تطابق الفرض ، لامكان إسلامه فيها وموت الأب بعد دخوله وقبل إسلامه .
قوله : ( دار في يد إنسان . . . إلخ ) .
إذا شهد عدلان وهما من أهل الخبرة بباطن حال الميت أن هذا ابنه مع أخ
آخر غائب ، ليس له وارث غيرهما فيما يعلمان ، ولا يجب القطع بل لا يصح ، ولا
تبطل به شهادتهم ، دفع إلى الحاضر نصف التركة ، سواء في ذلك الدار المذكورة
وغيرها ، من غير أن يطالب بضمين ، لأن المطالبة به حينئذ طعن في الشهود .
وإن لم يكونا من أهل الخبرة ، أو كانا ولم يقولا : لا نعلم وارثا سواه ، لم