الثانية : لو اتفقا أن أحدهما أسلم في شعبان ، والآخر في غرة
رمضان ، ثم قال المتقدم : مات الأب قبل شهر رمضان ، وقال المتأخر :
مات بعد دخول [ شهر ] رمضان ، كان الأصل بقاء الحياة ، والتركة بينهما
نصفين .
شرح
الأب ، فوجهان :
أحدهما : أنه لا يصرف إلى واحد منهما شئ ، لأن الأصل عدم
الاستحقاق .
وأصحهما : أنه يحلف كل واحد منهما ويجعل المال بينهما ، لأن ظاهر الدار
يشهد لكل واحد منهما فيما يقول في حق نفسه .
ولو أقام أحدهما بينة في هذه المسائل قضي بها . ولو أقام كل واحد بينة
في الصورة الأخيرة تعارضتا ، فيرجع إلى القرعة مع عدم المرجح .
وفي الأولى يحتمل ذلك أيضا ، للتعارض وتقديم بينة مدعي تقدم الاسلام ،
لاشتمالها على زيادة ، وهي نقله إلى الاسلام في الوقت السابق ، والأول
يستصحب دينه ، فمع الأول زيادة علم .
ورد بأن بينة المتأخر تشهد بالحياة في زمان بينة المتقدم ، فيتحقق
التناقض .
وربما احتمل ضعيفا تقديم بينة المتأخر ، بناء على أنه قد يغمى عليه في
التاريخ المتقدم فيظن الشاهدان موته . وهو ضعيف ، لأنه قدح في الشاهد .
قوله : ( لو اتفقا أن أحدهما . . . إلخ ) .
هذه هي الحالة الثالثة للمسألة الأولى ، وكان إدراجها فيها أولى . وإنما قدم
هنا قول مدعي تقدم الاسلام لاتفاقهما على إسلامه في وقت مخصوص لا يقبل