السادسة : لو ادعى دارا في يد زيد ، وادعى عمرو نصفها ، وأقاما
البينة ، قضي لمدعي الكل بالنصف ، لعدم المزاحم ، وتعارضت البينتان
في النصف الآخر ، فيقرع بينهما ، ويقضى لمن يخرج اسمه مع يمينه .
ولو امتنعا من اليمين قضي بها بينهما بالسوية ، فيكون لمدعي
الكل ثلاثة الأرباع ، ولمدعي النصف الربع .
شرح
بجعله على هذه الحالة داخلا ، أو لعدم ترجيح الخارج . والوجه تقديم عمرو في
جميع الصور .
قوله : ( لو ادعى دارا . . . إلخ ) .
هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب ، وهو مبني على قاعدة تعارض
البينتين مع خروج يد المدعيين ، فتقع القسمة مع امتناعهما من الحلف على
النصف الذي فيه النزاع ، لأن النصف الآخر لا نزاع بينهما فيه ، ونسبتهما إلى
النصف واحدة ، وبينتهما متساوية ، وكل منهما مدع لكله ، فيقسم بينهما نصفين ،
فتخلص لمدعي الكل ثلاثة أرباع .
وذهب ابن الجنيد ( 1 ) - رحمه الله - إلى اقتسامهما ما يتنازعان فيه على
طريق العول ، فيجعل هنا لمدعي الكل الثلثان ، ولمدعي النصف الثلث ، لأن
المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا مشار إليها ، بل كل واحد من أجزائها لا
يخلو من دعوى كل منهما باعتبار الإشاعة ، فلا يتم ما ذكروه من خلوص النصف
لمدعي الكل بغير منازع ، بل كل جز يدعي مدعي النصف نصفه ومدعي الكل
جميعه ( 2 ) ، ونسبة إحدى الدعويين إلى الأخرى بالثلث ، فتقسم العين أثلاثا ، واحد
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 701 .
( 2 ) في ( أ ، ث ) : كله .