ولو ادعى اثنان رقيته ، فاعترف لهما ، قضي عليه . وإن اعترف
لأحدهما كان مملوكا له دون الآخر .
الرابعة : لو ادعى كل واحد منهما أن الذبيحة له ، وفي يد كل واحد
بعضها ، وأقام كل [ واحد ] منهما بينة ، قيل : قضي لكل واحد بما في يد
الآخر . وهو الأليق بمذهبنا .
وكذا لو كان في يد كل واحد شاة ، وادعى كل منهما الجميع ،
وأقاما بينة ، قضي لكل منهما بما في يد الآخر .
شرح
احترز بمجهول النسب عن معلومه بالحرية ، فإن دعوى رقيته لا تسمع ،
لظهور كذبها ، بخلاف المجهول ، فإنه وإن كان الأصل فيه الحرية إلا أن رقيته أمر
ممكن ، وقد ادعاه ذو اليد ولا منازع له فيحكم به . وحيث تثبت الرقية لا يلتفت
إلى إنكار الصغير بعد بلوغه ، لسبق الحكم برقيته .
وفي حكم الصغير المجنون . أما البالغ فيعتبر تصديقه ، لاستقلاله بنفسه ،
واعتبار قوله . ولا فرق بين تصديقه للواحد والأكثر ، لاشتراك الجميع في
المقتضي . وقد تقدم ( 1 ) البحث في ذلك كله في الاقرار بالنسب .
قوله : ( لو ادعى كل واحد . . . إلخ ) .
إنما يقضى لكل واحد بما في يد الآخر على تقدير كون البعض الذي في يد
كل منهما منفصلا عن الآخر ، لتحقق اختصاص اليد به . أما لو كان متصلا كانت
بينهما نصفين على الإشاعة ، كما لو أقام المدعيان بينتين والعين في يدهما .
والقضاء لكل بما في يد الآخر مبني على تقديم بينة الخارج ، وهو الذي
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام 11 : 125 ، ويلاحظ أنه لم يبحث هناك عن ادعاء رقية الصغير ، بل عن
الاقرار بنسبه .