الخامسة : لو ادعى شاة في يد عمرو وأقام بينة فتسلمها ، ثم أقام
الذي كانت في يده بينة أنها له ، قال الشيخ : ينقض الحكم وتعاد . وهو
بناء على القضاء لصاحب اليد مع التعارض . والأولى أنه لا ينقض .
شرح
أشار إليه بكونه أليق بمذهبنا . وعلى القول بتقديم بينة ذي اليد ، كما هو أحد قولي
الشيخ ( 1 ) ، يقضى لكل منهما بما في يده .
ولو تعددت الشياة واختص كل واحد بواحدة ، فالحكم كما لو اختص بجز
منها منفصلا . وهذا واضح .
ومما يتفرع على ذلك أنه لو كان أحدهما كافرا والآخر مسلما ، حكم
بكون ما يقضى به للكافر ميتة وللمسلم مذكى ، وإن كان كل واحد من الجزأين قد
انتزعه من الآخر ، عملا بظاهر اليد المعتبرة شرعا . ولا يقدح في ذلك اليد
السابقة ، لظهور بطلانها شرعا .
قوله : ( لو ادعى شاة . . . إلخ ) .
إذا ادعى زيد على عمرو شاة في يد عمرو ، وأقام زيد فقط البينة حكم له
قطعا ، لنهوض البينة بالحق ولا معارض لها . فإذا صارت في يد زيد فأقام عمرو
بينة أنها له ، فإما أن يطلق دعوى الملك ، وهو الذي فرضه المصنف - رحمه الله - ،
أو يدعي ملكا سابقا على إزالة يده ، أو لاحقا عليها . فالصور ثلاث ، وحكم
المطلقة متفرع على الأخيرتين . فلنبدأ بالبحث عنهما .
فالأولى : أن يدعي ملكا سابقا على إزالة يده ، فبينته على هذا الوجه
معارضة للبينة الأولى ، فيبنى على تقديم الخارج أو الداخل . ويزيد هنا أن المراد
بالداخل والخارج عند التعارض أو عند الملك المدعى . فعلى المشهور والظاهر
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 300 .