شرح
وعلى ما اختاره الشيخ لو فسخ عتق النصف الآخر ، لأن البينة قامت على
أنه أعتق الجميع ، وإنما لم يحكم بموجبها لمزاحمة مدعي الشراء ، فإذا انقطعت
زحمته حكم به . وفيه وجه آخر أنه لا يعتق ، لأن قضية القسمة اقتصار العتق على
النصف . وإن أجاز مدعي الشراء استقر ملكه على النصف ، وعليه نصف الثمن .
ثم إن كان المدعى عليه معسرا لم يسر العتق إليه . وإن كان موسرا فوجهان :
أحدهما : أن الأمر كذلك ، لأنه عتق محكوم به قهرا ، كما إذا ورث بعض
قريبه ، فإنه يعتق عليه ولا يسري .
والثاني : أنه يسري ، لقيام البينة على أنه أعتق باختياره . وهذا هو الذي
اختاره المصنف وجماعة ( 1 ) .
واعترض الشهيد ( 2 ) - رحمه الله - على ذلك بأن : ( الواقع في نفس الأمر إما
العتق أو الشراء أوليس أحدهما ، وأيما كان امتنع معه التقويم على المالك
والسراية . أما على تقدير العتق فلأنه يكون للمجموع ، ومع عتق المجموع لا بعض
موجود حتى يقوم . وأما على تقدير الشراء فلأنه أيضا للجميع ، فلا سبب للتقويم ،
إذ السبب عتق البعض وهو منتف . ومنهما يظهر انتفاؤه على تقدير انتفائهما ) .
وهذا إيراد موجه ، إلا أنه يمكن أن يقال على تقدير عتقه للجميع الذي قد
قامت به البينة : يجب أن لا يؤخذ من المشتري عوض النصف الذي ثبت له ، وقد
حكم عليه بنصف الثمن ، وهو قيمة النصف غالبا ، فيجب تقويمه على المالك
الأول ، لأن الحكم بعتق شئ منه يقتضيه ، لانحصار دلالة البينتين في أنه لم يعتق
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 199 .
( 2 ) غاية المراد : 316 .