تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
هذه المسألة عكس السابقة ، فإنه هناك ادعى اثنان شراء ما في يده منه ، وكل يطالب بالمبيع ، وهاهنا ادعى اثنان بيع ما في يده منه ، وكل يطالبه بالثمن . فإن أقر لهما طولب بالثمنين ، لامكان صدقهما ، فيؤاخذ بإقراره . وإن أقر لأحدهما طولب بالثمن الذي سماه ، وحلف للآخر . وإن أنكر ما ادعياه ولا بينة حلف لهما يمينين . وإن أقام أحدهما البينة قضي له ، وحلف للآخر . وإن أقام كل منهما بينة ، نظر إن أرختا بتاريخين مختلفين فعليه الثمنان ، لامكان اجتماعهما . وإن أرختا بتاريخ واحد ، بأن عينتا أول يوم معين أو زواله ، فهما متعارضتان ، لامتناع كون الشئ الواحد ملكا في وقت واحد لهذا وحده ولهذا وحده . وحينئذ فيرجع إلى المرجح ، فإن انتفى أقرع بينهما ، ومن أخرجته القرعة قضي له بالثمن الذي شهد به شهوده بعد حلفه للآخر ، لأنه لو اعترف له بعد ذلك لزمه . فإن امتنع من اليمين أحلف الآخر وأخذ . فإن امتنعا قسم الثمن بينهما إن كان متفق الجنس والوصف . وإن كان مختلفا فلكل واحد نصف ما ادعاه من الثمن . وإن كانت البينتان مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ، فالوجه أنهما كالمؤرختين بتاريخين مختلفين ، فيلزمه الثمنان ، لأن التنافي غير معلوم ، والعمل بكل واحدة من البينتين ممكن . ويحتمل كونهما حينئذ كالمؤرختين بتاريخ واحد ، لأنهما ربما شهدتا على البيع في وقت واحد ، والأصل براءة ذمة المشتري ، فلا يؤاخذ إلا باليقين .