شرح
هذه المسألة عكس السابقة ، فإنه هناك ادعى اثنان شراء ما في يده منه ،
وكل يطالب بالمبيع ، وهاهنا ادعى اثنان بيع ما في يده منه ، وكل يطالبه
بالثمن . فإن أقر لهما طولب بالثمنين ، لامكان صدقهما ، فيؤاخذ بإقراره .
وإن أقر لأحدهما طولب بالثمن الذي سماه ، وحلف للآخر . وإن أنكر ما
ادعياه ولا بينة حلف لهما يمينين . وإن أقام أحدهما البينة قضي له ، وحلف
للآخر .
وإن أقام كل منهما بينة ، نظر إن أرختا بتاريخين مختلفين فعليه الثمنان ،
لامكان اجتماعهما .
وإن أرختا بتاريخ واحد ، بأن عينتا أول يوم معين أو زواله ، فهما
متعارضتان ، لامتناع كون الشئ الواحد ملكا في وقت واحد لهذا وحده ولهذا
وحده . وحينئذ فيرجع إلى المرجح ، فإن انتفى أقرع بينهما ، ومن أخرجته القرعة
قضي له بالثمن الذي شهد به شهوده بعد حلفه للآخر ، لأنه لو اعترف له بعد ذلك
لزمه . فإن امتنع من اليمين أحلف الآخر وأخذ . فإن امتنعا قسم الثمن بينهما إن
كان متفق الجنس والوصف . وإن كان مختلفا فلكل واحد نصف ما ادعاه من
الثمن .
وإن كانت البينتان مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ، فالوجه
أنهما كالمؤرختين بتاريخين مختلفين ، فيلزمه الثمنان ، لأن التنافي غير معلوم ،
والعمل بكل واحدة من البينتين ممكن .
ويحتمل كونهما حينئذ كالمؤرختين بتاريخ واحد ، لأنهما ربما شهدتا على
البيع في وقت واحد ، والأصل براءة ذمة المشتري ، فلا يؤاخذ إلا باليقين .