ولو ادعى كل منهما أنه اشترى دارا معينة وأقبض الثمن ، وهي في
يد البائع ، قضي بالقرعة مع تساوي البينتين عدالة وعددا وتاريخا ،
شرح
البحث في هذه الصورة قريب من السابقة ، لأن الاتفاق هنا واقع على أصل
الإجارة وعلى المدة ومقدار الأجرة ، وإنما الاختلاف في مقدار العين المؤجرة ،
مع اتفاقهما أيضا على إيجار البيت واختلافهما في الزائد ، فقيل : القول قول
المؤجر ، لأنه ينكر الزائد ، كما أن القول في السابقة قول المستأجر لذلك . وقال
الشيخ ( 1 ) : يقرع بينهما ، لما ذكر في السابقة .
هذا إذا لم يقيما بينة . فلو أقاماها واتفق التاريخ ، أو أطلقتا ، أو إحداهما ،
تحقق التعارض ، ورجع إلى القرعة مع انتفاء المرجح . والمصنف - رحمه الله - هنا
رجح القرعة ، وتردد في السابقة . والفرق بينهما بعيد .
ولو اختلف تاريخ البينتين ، فإن كان المتقدم تاريخ الدار بأسرها بطلت
إجارة البيت ، لسبق ايجاره للمستأجر .
وإن كان المتقدم تاريخ بينة البيت حكم به بالأجرة المسماة ، وبطل من
إجارة الدار ما قابله ، وصح في الباقي . فلو كان البيت يساوي نصف أجرة الدار
صح في باقيها بنصف الأجرة ، فيجتمع على المستأجر مجموع الأجرة للبيت
ونصفها لبقية الدار . فلو كان الاتفاق على أن الأجرة عشرة ، لكن ادعى المستأجر
أنها أجرة الجميع ، وادعى المؤجر أنها أجرة البيت ، وكان المتقدم تاريخ بينة
البيت ، ثبت على المستأجر خمسة عشر في مقابلة المجموع ، عشرة أجرة البيت
ببينة المؤجر ، وخمسة في مقابلة باقي الدار ببينته .
قوله : ( ولو ادعى كل منهما . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 264 .