ولو ادعى اثنان أن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع ، وأقام كل
منهما بينة ، فإن اعترف لأحدهما قضي له عليه بالثمن . وكذا إن اعترف
لهما قضي عليه بالثمنين .
ولو أنكر ، وكان التاريخ مختلفا أو مطلقا ، قضي بالثمنين جميعا ،
لمكان الاحتمال .
ولو كان التاريخ واحدا تحقق التعارض ، إذ لا يكون الملك الواحد
في الوقت الواحد لاثنين ، ولا يمكن إيقاع عقدين في الزمان الواحد .
ويقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له . ولو امتنعا من اليمين
قسم الثمن بينهما .
شرح
ووجه العدم : أن التبعض جاء من قبلهما ، فإن الخارج بالقرعة لو حلف
لأخذ الجميع ، فكأن التبعض جاء من قبله ، كما لو أن الآخر لو حلف بعد نكول
الأول لأخذ الجميع ، فلا خيار لهما .
ولو فسخ أحدهما أخذ الآخر الجميع ، لعدم المزاحم . وهل يلزمه أخذ
الجميع ؟ وجهان أصحهما ذلك ، لوجود المقتضي ، وهو قيام بينته بشرائه ، وانتفاء
المانع ، إذ ليس هناك مانع من أخذه الجميع إلا دعوى الغريم الآخر ، وقد انتفت
بتركه الأخذ . ولأن المقتضي للخيار تبعيض الصفقة ، وقد انتفى .
ووجه عدم اللزوم : أنه قد ثبت له الفسخ ابتداء ، والأصل البقاء . ويضعف
بأنه كان مانعا ، وقد زال موجبه .
هذا كله إذا كانت العين في يد البائع . ولو كانت في يد أحدهما بني على
تقديم بينة الداخل أو الخارج مع تسبب البينتين . وقد تقدم ( 1 ) .
قوله : ( ولو ادعى اثنان . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) في ص : 84 .