تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
لا يقال : فتوى الأصحاب أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ، ولا العمل به . ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : أن عليا عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، [ لا ] في حد ولا غيره ، حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات .
شرح
الثالث : أن المنع من ذلك يؤول إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى حاكم آخر ، فإذا لم ينفذ حكم الأول يجب عليه سماع الدعوى . ثم قد يكون عالما بعدالة شهود الحق ، فيحكم له كالأول . ثم يحاكمه إلى آخر كذلك ، إما [ لو ] ( 1 ) توصلا إلى حاكم يختل معه بعض الشرائط المعتبرة في إثبات الحق فينتفي عنه ، أو يحصل بتكرار الخصومة مشقة زائدة على المحكوم له ، بخلاف ما إذا أنفذ حكم الأول ، فإن الخصومة ترتفع حينئذ ، ويمضى الحكم الأول على وجهه . وهذا هو الموافق لنصب الحكام من الشارع ، فإنهم وضعوا لفصل الخصومات وقطع المنازعات ، دون ما يوجب استمرار الخصومة . الرابع : أن الغريم لو أقر عند الحاكم أن حاكما حكم عليه بالحق ألزمه الحاكم المقر ( 2 ) عنده به بالحق ، لأن إقراره بذلك إقرار بثبوت الحق عليه شرعا ، وإذا كان الحاكم الثاني يلزم الغريم بإقراره بالحكم ويقطع الخصومة بذلك ، فكذا إذا شهدت عنده البينة بحكم الحاكم بذلك ، لأن البينة تثبت ما لو أقر به الغريم لزم ، فإذا كان الاقرار بالحكم ملزما كانت البينة عليه ملزمة . قوله : ( لا يقال : فتوى الأصحاب . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) من ( ث ) والحجريتين . ( 2 ) في إحدى الحجريتين : المقر به عنده .
مسالك الأفهام — صفحة 11 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية