لا يقال : فتوى الأصحاب أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ، ولا
العمل به . ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام :
أن عليا عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، [ لا ] في حد
ولا غيره ، حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات .
شرح
الثالث : أن المنع من ذلك يؤول إلى استمرار الخصومة في الواقعة
الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى حاكم آخر ، فإذا لم ينفذ حكم الأول
يجب عليه سماع الدعوى . ثم قد يكون عالما بعدالة شهود الحق ، فيحكم له
كالأول . ثم يحاكمه إلى آخر كذلك ، إما [ لو ] ( 1 ) توصلا إلى حاكم يختل
معه بعض الشرائط المعتبرة في إثبات الحق فينتفي عنه ، أو يحصل بتكرار
الخصومة مشقة زائدة على المحكوم له ، بخلاف ما إذا أنفذ حكم الأول ، فإن
الخصومة ترتفع حينئذ ، ويمضى الحكم الأول على وجهه . وهذا هو الموافق
لنصب الحكام من الشارع ، فإنهم وضعوا لفصل الخصومات وقطع المنازعات ،
دون ما يوجب استمرار الخصومة .
الرابع : أن الغريم لو أقر عند الحاكم أن حاكما حكم عليه بالحق ألزمه
الحاكم المقر ( 2 ) عنده به بالحق ، لأن إقراره بذلك إقرار بثبوت الحق عليه شرعا ،
وإذا كان الحاكم الثاني يلزم الغريم بإقراره بالحكم ويقطع الخصومة بذلك ، فكذا
إذا شهدت عنده البينة بحكم الحاكم بذلك ، لأن البينة تثبت ما لو أقر به الغريم
لزم ، فإذا كان الاقرار بالحكم ملزما كانت البينة عليه ملزمة .
قوله : ( لا يقال : فتوى الأصحاب . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) من ( ث ) والحجريتين .
( 2 ) في إحدى الحجريتين : المقر به عنده .