تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وأما الشهادة ، فإن شهدت البينة بالحكم ، وباشهاده إياهما على حكمه ، تعين القبول ، لأن ذلك مما تمس الحاجة إليه ، إذ احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب ، وتكليف شهود الأصل التنقل متعذر أو متعسر ، فلا بد من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء ، ولا وسيلة إلا رفع الأحكام إلى الحكام ، وأتم ذلك احتياطا ما صورناه .
شرح
بعض ) ( 1 ) . وللعامة ( 2 ) في ذلك اختلاف أيضا ، فمنهم من منعه مطلقا كما قلناه ، ومنهم من أجازه مطلقا ، ومنهم من أجازه مع الوثوق بالخط والختم . وأما إنهاء الحاكم إلى آخر بالقول ، بأن يقول له : إني حكمت بكذا ونحوه ، ففي جواز قضاء السامع به - بمعنى إنفاذه له - خلاف ، فذهب الشيخ في الخلاف ( 3 ) إلى عدم القبول . ووجهوه بأنه حكم من الثاني بغير علم ، وقد نهى ( 4 ) الله تعالى عنه ، خرج منه ما دل عليه دليل من خارج فيبقى الباقي على الأصل . والأصح القبول ، لما سيأتي ( 5 ) إن شاء الله تعالى من جوازه مع الشهادة على حكمه ، فمع مشافهته أولى . قوله : ( وأما الشهادة . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 706 . ( 2 ) الحاوي الكبير 16 : 213 ، المغني لابن قدامة 11 : 458 ، بدائع الصنائع 7 : 7 ، روضة القضاة 1 : 329 - 331 ، الكافي للقرطبي 2 : 956 ، الانصاف 11 : 321 ، روضة الطالبين 8 : 162 . ( 3 ) الخلاف 6 : 245 مسألة ( 42 ) . ( 4 ) الأسراء : 36 . ( 5 ) في الصفحة التالية .