وأما الشهادة ، فإن شهدت البينة بالحكم ، وباشهاده إياهما على
حكمه ، تعين القبول ، لأن ذلك مما تمس الحاجة إليه ، إذ احتياج أرباب
الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب ، وتكليف شهود الأصل
التنقل متعذر أو متعسر ، فلا بد من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد
الغرماء ، ولا وسيلة إلا رفع الأحكام إلى الحكام ، وأتم ذلك احتياطا ما
صورناه .
شرح
بعض ) ( 1 ) .
وللعامة ( 2 ) في ذلك اختلاف أيضا ، فمنهم من منعه مطلقا كما قلناه ، ومنهم
من أجازه مطلقا ، ومنهم من أجازه مع الوثوق بالخط والختم .
وأما إنهاء الحاكم إلى آخر بالقول ، بأن يقول له : إني حكمت بكذا ونحوه ،
ففي جواز قضاء السامع به - بمعنى إنفاذه له - خلاف ، فذهب الشيخ في
الخلاف ( 3 ) إلى عدم القبول .
ووجهوه بأنه حكم من الثاني بغير علم ، وقد نهى ( 4 ) الله تعالى عنه ، خرج
منه ما دل عليه دليل من خارج فيبقى الباقي على الأصل .
والأصح القبول ، لما سيأتي ( 5 ) إن شاء الله تعالى من جوازه مع الشهادة على
حكمه ، فمع مشافهته أولى .
قوله : ( وأما الشهادة . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 706 .
( 2 ) الحاوي الكبير 16 : 213 ، المغني لابن قدامة 11 : 458 ، بدائع الصنائع 7 : 7 ، روضة القضاة 1 :
329 - 331 ، الكافي للقرطبي 2 : 956 ، الانصاف 11 : 321 ، روضة الطالبين 8 : 162 .
( 3 ) الخلاف 6 : 245 مسألة ( 42 ) .
( 4 ) الأسراء : 36 .
( 5 ) في الصفحة التالية .