شرح
يتيسر نقلهم إلى بلد الحق ، فمست الحاجة إلى إثباته في بلد الشهود ، والانتفاع
في بلد المدعى عليه أو الذي فيه الحق ، ولا وسيلة إلى ذلك إلا برفع الأحكام من
بلد الشهود إلى الحكام في بلد الحق ، ليتوصل ذو الحق إلى حقه ، وإلا لزم تعطيل
الحقوق ، وهو مناف للحكمة . والضرورة إلى إثبات الحق كما تندفع بذلك ، تندفع
بشهادة الشاهدين على شهود الأصل ثم شهادة الفرع عند الحاكم الذي يريد إنهاء
الحكم عنده .
إلا أن في الشهادة على الشهادة قصورا عن الشهادة على الحكم ، من حيث
إنها مقصورة على المرتبة الثانية ، فلا تسمع الشهادة الثالثة على الشهادة ، والمرتبة
الثالثة من الشهادة على الشهادة بمنزلة المرتبة الثانية من الشهادة على الشهادة
على الحكم ، فتكون مسموعة . فإذا تعذر وصول شهود الأصل في المرتبة الأولى
من الشهادة على الحكم حصل الغرض من الشهادة عليهما ( 1 ) ، دون ما لو كانت
الشهادة على شهادة الأصل ، لأنها تنقص عنها بمرتبة ، فقد لا يحصل الغرض
بدون المرتبة الثالثة التي هي ثانية في الشهادة على الحكم .
الثاني : أنه لو لم يشرع إنهاء الأحكام لبطلت الحجج مع تطاول المدة ، لأن
الحاكم يموت فيبطل حكمه ، فتنتفي فائدة الحكم حينئذ ، بخلاف ما إذا أشهد على
حكمه ولو قبل موته بيسير ، فإن الشهود تصير طبقة ثانية بعده ، فإذا أنفذ حكمه
بشهادتهم طال زمان نفوذ الحجة والانتفاع بها ، وهلم جرا بالنسبة إلى الحاكم
الثاني والثالث ، فيستمر الانتفاع بالحجة .
هامش
( 1 ) في ( ت ، ط ) : عليها .