لا يقال : يتوصل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل .
لأنا نقول : قد لا يساعد شهود الفرع على التنقل ، والشهادة الثالثة
لا تسمع .
ولأنه لو لم يشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد .
ولأن المنع من ذلك يؤدي إلى استمرار الخصومة في الواقعة
الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم
به الأول اتصلت المنازعة .
ولأن الغريمين لو تصادقا أن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم
ما حكم الأول ، فكذا لو قامت البينة ، لأنها تثبت ما لو أقر الغريم به لزم .
شرح
هذا هو القسم الثالث من إنهاء قاض إلى آخر مضمون حكمه بطريق
الاشهاد على الحكم . وقد اختلف الأصحاب في جواز إنفاذه للحاكم المنهي إليه
الحكم بشهادة الشهود ، فذهب بعضهم ( 1 ) إلى عدم جواز ذلك ، وآخرون إلى جوازه
ومنهم المصنف - رحمه الله - [ وجماعة ] ( 2 ) . وقد استدل على جوازه بوجوه أربعة :
الأول : أن ذلك مما تمس إليه الحاجة ، فوجب في الحكمة ( 3 ) نصب أمين ( 4 )
شرعي له . ووجه الحاجة : أن أرباب الحقوق قد يحتاجون إلى إثباتها في البلاد
المتباعدة ، ولا يكون لهم فيها شهود بالحق ، ويكون شهودهم في بلاد أخرى ، ولا
هامش
( 1 ) لم نظفر على مصرح بذلك . نعم ، يشعر كلام العلامة في المختلف ( 706 ) بوجود قائل به . وراجع
مفتاح الكرامة 10 : 174 ، جواهر الكلام 40 : 306 .
( 2 ) من ( أ ، ث ، ل ) . وانظر الخلاف 6 : 245 مسألة ( 42 ) ، الجامع للشرائع : 530 ، المختلف : 706 ،
إيضاح الفوائد 4 : 364 ، الدروس الشرعية 2 : 92 ، التنقيح الرائع 4 : 261 .
( 3 ) في الحجريتين : الحكم .
( 4 ) في ( خ ، د ، ط ، م ) : أمر .