إذا عرفت هذا ، فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس ، دون
الحدود وغيرها من حقوق الله .
فما ينهى إلى الحاكم أمران :
أحدهما : حكم وقع بين متخاصمين .
والثاني : إثبات دعوى مدع على غائب .
شرح
وأجاب في المختلف ( 1 ) عن ضعف الروايتين بأن الرواية من المشاهير ، فلا
يضرها الطعن في الراوي . وهو يرجع إلى جبر الشهرة للضعف ، وقد تكلمنا عليه
غير مرة .
واحتج على المنع أيضا بالاجماع على الحكم بالبينة واليمين من النبي
صلى الله عليه وآله ، وليس هذا أحدها .
وجوابه : أن هذا ليس حكما ، وإنما هو إقرار للحكم على حاله ، وهو معنى
إنفاذه . وعلى تقدير تسليمه فهو حكم بالبينة أيضا ، فلا ينافي الاجماع المدعى .
ولو سلم عدم كونه حكما بها منعنا الاجماع المذكور ، فإن القول بجواز إنفاذ
الحكم على هذا الوجه مذهب أكثر علماء الإسلام ، ومنهم جملة ( 2 ) الأصحاب ،
سيما المتأخرين .
قوله : ( فالعمل بذلك مقصور . . . الخ ) .
لأن الحدود وحقوق الله مبنية على التخفيف ، فيقتصر في إثباتها ( 3 ) على
موضع الوفاق ومحل اليقين .
هامش
( 1 ) المختلف : 706 .
( 2 ) في ( ت ، ط ) : من الأصحاب .
( 3 ) في ( ت ، ث ) : إثباتهما .