لأنا نجيب عن الأول بمنع دعوى الاجماع على خلاف موضع
النزاع ، لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل
بحكم الحاكم مع ثبوته .
ونحن ( 1 ) فلا عبرة عندنا بالكتاب ، مختوما كان أو مفتوحا . وإلى
جواز ما ذكرنا أومأ الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - في الخلاف ( 2 ) .
ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها ، فإن طلحة بتري ،
والسكوني عامي . ومع تسليمها نقول بموجبها ، فإنا لا نعمل بالكتاب
أصلا ولو شهد به ، فكان الكتاب ملغى .
شرح
هذا إشارة إلى حجة المانع من إنفاذ القاضي حكم قاض آخر وإن شهدت
البينة عنده بحكمه . ومرجع الحجة إلى أمرين :
أحدهما : إجماع الأصحاب على أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ،
بمعنى أنه لا عبرة به ولا يترتب عليه حكم ، وإجماع الأصحاب حجة ، والمخالف
لهم في ذلك منهم معلوم النسب ، فلا يقدح فيه على ما تقرر في محله .
والثاني : الرواية المشهورة عن طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد الله
عليه السلام : ( أن عليا عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، وإنما
جوزه القضاة في زمن بني أمية ) ( 3 ) . فكان باطلا .
وأجاب المصنف - رحمه الله - بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع ،
فإن الاجماع - على تقدير تسليمه - إنما وقع على منع العمل بكتاب قاض إلى
قاض بمجرد الكتابة ، من غير أن يحكم به باللفظ ويشهد على حكمه وينهي
هامش
( 1 ) في الشرائع الحجرية ( 324 ) ومتن الجواهر ( 40 : 310 ) : ونحن نقول فلا . . .
( 2 ) الخلاف 6 : 245 مسألة ( 42 ) .
( 3 ) التهذيب 6 : 300 ح 840 - 841 ، الوسائل 18 : 218 ب ( 28 ) من أبواب كيفية الحكم .