شرح
الشهود ذلك إلى حاكم آخر فينفذه ، وهذا ليس منعا من العمل بحكمه مع ثبوته .
ونحن نسلم أنه لا عبرة بالكتاب بمجرده ، سواء كان مختوما أم لا ، وإنما يجوز
إنفاذ الحاكم الثاني حكم الأول على تقدير ثبوت حكمه عنده بالبينة ، وهذا أمر
خارج عما ادعي الاجماع عليه .
فحاصل الجواب يرجع إلى أن الاجماع المدعى واقع على خلاف موضع
النزاع ، فلا يكون مسموعا . مع أنا نمنع الاجماع على ما ذكروه أيضا ، لأن ابن
الجنيد قد جوزه على ما عرفت ( 1 ) ، وهو من أجلة الأصحاب ، ومعلومية نسبه
وكونها غير قادحة في الاجماع قد بينا ما فيه غير مرة .
وعن الرواية بأمرين :
أحدهما : ضعف سندها ، فإن طلحة بن زيد بتري ، والبترية فرقة من
الزيدية . وقال الشيخ في الفهرست ( 2 ) والنجاشي ( 3 ) : إنه عامي . والسكوني عامي
أيضا مشهور الحال . مع أنه لم ينص أحد من الأصحاب فيهما على توثيق ولا
مدح ، مضافا إلى فساد العقيدة ، فلا يعتد بروايتهما .
والثاني : على تقدير تسليمها لا دلالة لها على المنع في موضع النزاع ، لأنها
دلت على أن عليا عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، ونحن نقول
بموجبه ، فإنا لا نجيز الكتاب بمجرده ، وإنما نجيز الحكم إذا شهد عليه شاهدان
وأنهياه عند حاكم آخر ، وهذا غير المتنازع .
هامش
( 1 ) راجع ص : 7 .
( 2 ) الفهرست : 86 رقم ( 362 ) .
( 3 ) رجال النجاشي : 207 رقم ( 550 ) .