تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
الشهود ذلك إلى حاكم آخر فينفذه ، وهذا ليس منعا من العمل بحكمه مع ثبوته . ونحن نسلم أنه لا عبرة بالكتاب بمجرده ، سواء كان مختوما أم لا ، وإنما يجوز إنفاذ الحاكم الثاني حكم الأول على تقدير ثبوت حكمه عنده بالبينة ، وهذا أمر خارج عما ادعي الاجماع عليه . فحاصل الجواب يرجع إلى أن الاجماع المدعى واقع على خلاف موضع النزاع ، فلا يكون مسموعا . مع أنا نمنع الاجماع على ما ذكروه أيضا ، لأن ابن الجنيد قد جوزه على ما عرفت ( 1 ) ، وهو من أجلة الأصحاب ، ومعلومية نسبه وكونها غير قادحة في الاجماع قد بينا ما فيه غير مرة . وعن الرواية بأمرين : أحدهما : ضعف سندها ، فإن طلحة بن زيد بتري ، والبترية فرقة من الزيدية . وقال الشيخ في الفهرست ( 2 ) والنجاشي ( 3 ) : إنه عامي . والسكوني عامي أيضا مشهور الحال . مع أنه لم ينص أحد من الأصحاب فيهما على توثيق ولا مدح ، مضافا إلى فساد العقيدة ، فلا يعتد بروايتهما . والثاني : على تقدير تسليمها لا دلالة لها على المنع في موضع النزاع ، لأنها دلت على أن عليا عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، ونحن نقول بموجبه ، فإنا لا نجيز الكتاب بمجرده ، وإنما نجيز الحكم إذا شهد عليه شاهدان وأنهياه عند حاكم آخر ، وهذا غير المتنازع .
هامش
( 1 ) راجع ص : 7 . ( 2 ) الفهرست : 86 رقم ( 362 ) . ( 3 ) رجال النجاشي : 207 رقم ( 550 ) .