ولو ادعى استئجار دار ، فقال المؤجر : بل آجرتك بيتا منها ، قال
الشيخ : يقرع بينهما . وقيل : القول قول المؤجر . والأول أشبه ، لأن كلا
منهما مدع .
ولو أقام كل منهما بينة تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ . ومع
التفاوت يحكم للأقدم . لكن إن كان الأقدم بينة البيت حكم بإجارة
البيت بأجرته ، وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الأجرة .
شرح
كان ، وهو باطل .
وإن اتحد التاريخان ، أو كانتا مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى
مؤرخة ، فإن قلنا بتقديم قول المستأجر مع عدم البينة فالبينة بينة المؤجر هنا ،
لأن البينة من طرف من لم يكن القول قوله ، كما قد علم مرارا . وهذا هو الذي
اختاره ابن إدريس ( 1 ) وأكثر المتأخرين ( 2 ) .
وإن قلنا بالتحالف في الأول أو بالقرعة اتجه القول بالقرعة هنا . وهو الذي
اختاره الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 3 ) ، لأنها لكل أمر مشكل ، ولأنهما
دعويان فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى . وحينئذ فيحلف من أخرجته القرعة
ويثبت مدعاه .
والمصنف - رحمه الله - تردد في القولين . وقد ظهر من توجيه القولين منشأ
التردد . والأصح هو الأول .
قوله : ( ولو ادعى استئجار . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) راجع السرائر 2 : 464 ، فقد أطلق القول بأن على المؤجر البينة فيما إذا اختلفا في قدر الأجرة ،
سواء كان لهما بينة أم لا .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 200 .
( 3 ) المبسوط 8 : 264 .