تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولو ادعى استئجار دار ، فقال المؤجر : بل آجرتك بيتا منها ، قال الشيخ : يقرع بينهما . وقيل : القول قول المؤجر . والأول أشبه ، لأن كلا منهما مدع . ولو أقام كل منهما بينة تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ . ومع التفاوت يحكم للأقدم . لكن إن كان الأقدم بينة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته ، وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الأجرة .
شرح
كان ، وهو باطل . وإن اتحد التاريخان ، أو كانتا مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ، فإن قلنا بتقديم قول المستأجر مع عدم البينة فالبينة بينة المؤجر هنا ، لأن البينة من طرف من لم يكن القول قوله ، كما قد علم مرارا . وهذا هو الذي اختاره ابن إدريس ( 1 ) وأكثر المتأخرين ( 2 ) . وإن قلنا بالتحالف في الأول أو بالقرعة اتجه القول بالقرعة هنا . وهو الذي اختاره الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 3 ) ، لأنها لكل أمر مشكل ، ولأنهما دعويان فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى . وحينئذ فيحلف من أخرجته القرعة ويثبت مدعاه . والمصنف - رحمه الله - تردد في القولين . وقد ظهر من توجيه القولين منشأ التردد . والأصح هو الأول . قوله : ( ولو ادعى استئجار . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) راجع السرائر 2 : 464 ، فقد أطلق القول بأن على المؤجر البينة فيما إذا اختلفا في قدر الأجرة ، سواء كان لهما بينة أم لا . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 200 . ( 3 ) المبسوط 8 : 264 .