شرح
للتحالف لورد في كل نزاع على حق مختلف المقدار ، كما لو قال : أقرضتك
عشرة ، فقال : [ لا ] ( 1 ) بل خمسة ، فإن عقد القرض المتضمن لأحد المقدارين غير
العقد المتضمن للآخر . وكما لو قال : أبرأتني من عشرة من جملة الدين الذي
علي ، فقال : بل من خمسة ، فإن الصيغة المشتملة على إسقاط أحدهما غير
الأخرى . وهكذا القول في غيره . وهذا مما لا يقول به أحد .
والحق أن التحالف إنما يرد حيث لا يتفق الخصمان على قدر ويختلفان في
الزائد عنه ، كما لو قال المؤجر : آجرتك الدار شهرا بدينار ، فقال : بل بثوب ، أو
قال : آجرتك هذه الدار بعشرة ، فقال : بل تلك الدار ، ونحو ذلك . أما في المتنازع
فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر هو الأصح .
وللشيخ في موضع من الخلاف ( 2 ) قول آخر بالقرعة ، لأنه أمر مشكل ، وكل
أمر مشكل فيه القرعة . والمقدمة الثانية مسلمة دون الأولى ، لأنه لا إشكال مع
دخوله في عموم : ( اليمين على من أنكر ) .
ولا فرق بين وقوع النزاع قبل مضي المدة المشترطة وبعدها ، لاشتراك
الجميع في المقتضي . وفرق في موضع من المبسوط ( 3 ) بين وقوع النزاع قبل
انقضاء المدة وبعده ، وحكم بالتحالف في الأول ، وتردد في الثاني بين القرعة وبين
تقديم قول المستأجر ، لجريانه مجرى الاختلاف في ثمن المبيع إذا كان بعد تلفه .
الثانية : أن يقيما معا البينة . فإن تقدم تاريخ إحداهما على الأخرى عمل
بالمتقدم وبطل المتأخر ، لأنه يكون عقدا على معقود عليه من المتعاقدين كما
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) الخلاف 3 : 521 مسألة ( 10 ) .
( 3 ) المبسوط 3 : 266 .