المقصد الثاني
في الاختلاف في العقود
إذا اتفقا على استئجار دار معينة شهرا معينا ، واختلفا في الأجرة ،
وأقام كل منهما بينة بما قدره ، فإن تقدم تاريخ أحدهما عمل به ، لأن
الثاني يكون باطلا .
وإن كان التاريخ واحدا ، تحقق التعارض ، إذ لا يمكن في الوقت
الواحد وقوع عقدين متنافيين . وحينئذ يقرع بينهما ، ويحكم لمن خرج
اسمه مع يمينه . هذا اختيار شيخنا في المبسوط .
وقال آخر : يقضى ببينة المؤجر ، لأن القول قول المستأجر لو لم
تكن بينة ، إذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر ، فيكون القول قوله ،
ومن كان القول قوله مع عدم البينة ، كانت البينة في طرف المدعي .
وحينئذ نقول : هو مدع زيادة ، وقد أقام البينة بها ، فيجب أن تثبت .
وفي القولين تردد .
شرح
قوله : ( إذا اتفقا على استئجار . . . إلخ ) .
إذا اتفق المؤجر والمستأجر على استئجار الدار المعينة مثلا ، وعلى مدة
الإجارة ، واختلفا في قدر الأجرة ، فادعى المؤجر أنها عشرة دنانير مثلا ، وادعى
المستأجر أنها خمسة ، فلا يخلو إما أن لا يقيم كل واحد بينة على مدعاه ، أو
يقيماها ، أو يقيمها أحدهما خاصة . والمصنف - رحمه الله - اقتصر على حكم
الوسطى ، وهو مترتب على حكم الأولى كما ستعرفه ، فاحتيج إلى البحث عنهما ( 1 )
هامش
( 1 ) في ( د ، ط ) : عنها .