شرح
ووجه الاستدلال بالأول : أن الإناث من الأهل قطعا ، فاقتضى الخبر توريثهن
جمع ، وهو خلاف مذهب القائلين بالتعصيب .
الرابع : أن القول بالتعصيب يقتضي كون توريث الوارث مشروطا بوجود
وارث آخر ، والمقتضى باطل . والملازمة تظهر فيما لو خلف الميت بنتين وابنة ابن
وعم ، فللعم عندهم ما فضل عن البنتين ، ولا شئ لبنت الابن ، وبتقدير أن يكون
معها أخ يكون الثلث بينهما أثلاثا .
وأما بيان بطلان التالي - وهو المقتضى - فلأنه مخالف للكتاب والسنة . أما
الكتاب فظاهر . وأما السنة فلأن أحدا لم ينقل أن توريث الوارث مشروط بوجود
آخر ، بل المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله أنه مع وجود الوارث الآخر إما
أن يتساويا أو يمنع أحدهما الآخر .
إن قيل : إنما كان كذلك لأن العم أولى عصبة ، ومع وجود ابن ( 1 ) البنت فهو
أولى منه ، فلذلك ورثناه ، وشاركته أخته للاجماع على المشاركة .
قلنا : أما حديث ( أولى عصبة ) ( 2 ) فسنبين ( 3 ) ضعفه . وعلى تقدير تسليمه
كان ينبغي أن يحوز الابن وحده ، لأنه أولى عصبة ، دون أخته ، إذ هو أولى من
العم الذي هو أولى من البنت ، والأولى من الأولى أولى . وإذا كان العم يحوز
الجميع ويمنع البنت ، فبالأحرى أن يكون الابن كذلك . ولا مخلص من هذا إلا
بالتزام توريث الابن بغير التعصيب حتى تشاركه أخته .
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية . ولعل الصحيح : ابن الابن ، ويظهر ذلك من ملاحظة
المثال الذي فرضه الشارح قبل أسطر .
( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 95 هامش ( 4 ) .
( 3 ) في ص : 105 .