شرح
وثانيهما : أنه تعالى حكم بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، والمراد
بالأولوية في الميراث وغيره . أما أولا : فللعموم الذي يدخل فيه الميراث . وأما
ثانيا : فلما نقل من أن الآية نزلت ناسخة للتوارث بمعاقدة الأيمان والتوارث
بالمهاجرة اللذين كانا ثابتين في صدر الاسلام ، والناسخ للشئ يجب أن يكون
رافعا له ، فلو لا أن المراد بها توريث ذوي الرحم لما كانت رافعة لما نسخته .
ومن هذا يظهر فساد قول من ادعى أن المراد بالأولوية في أحوال الميت
من الصلاة ونحوها ، أو ( 1 ) أن المراد بالأرحام المذكورون في سورة النساء ( 2 )
بقرينة قوله تعالى : ( في كتاب الله ) ( 3 ) . مع أنه لو سلم عدم نسخها للإرثين
فالإرث داخل في عمومها ، والأصل عدم التخصيص . وأما قوله تعالى : ( في كتاب
الله ) فالمراد به في حكم كتاب الله ، ولا يخصص بما في سورة النساء ، لعدم
المقتضي .
الثالث : الأخبار التي رووها عن النبي صلى الله عليه وآله ، كقوله صلى الله
عليه وآله : ( من ترك مالا فلأهله ) ( 4 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله في شخص خلف
بنتا وأختا : ( إن المال كله للبنت ) ( 5 ) . ودلالة الثاني على انتفاء التعصيب ظاهر .
هامش
( 1 ) كذا في ( ر ) ، وفي سائر النسخ : وأن .
( 2 ) النساء : 11 - 12 .
( 3 ) الأحزاب : 6 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 592 ح 43 ، سنن ابن ماجة 1 : 17 ح 45 ، سنن الترمذي 4 : 360
ح 2090 .
( 5 ) لم نجده في الجوامع الحديثية للعامة والخاصة . نعم ، روي ذلك عن ابن الزبير ، وكذا
روي عن ابن عباس إنكار أن يكون توريث البنت والأخت معا في كتاب الله ولا في قضاء
رسوله صلى الله عليه وآله ، انظر مستدرك الحاكم 4 : 337 .