شرح
قلنا : بل الآية عامة ، وليس مقتضاها توريث البعيد والقريب ، بل التوريث
من الوالدين والأقربين ، ولفظ الأقرب يمنع الأبعد ، بل يمنع القريب مع وجود
الأقرب ، ولا أحد أقرب إلى الأبوين من الأولاد . وإذا كان الأصل فيها العموم لم
يكف الحكم بتوريث بعض النساء وإلا لجاز مثله في الرجال . ويؤيد عمومها في
توريث النساء أنها نزلت ردا على الجاهلية حيث كانوا لا يورثونهن شيئا ، كما
رواه جابر ( 1 ) عن زيد بن ثابت ، وبدون عمومها لا يتم الرد [ عليهم ] ( 2 ) .
الثاني : قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من
المؤمنين والمهاجرين ) ( 3 ) . والاستدلال بها من وجهين :
أحدهما : أنه تعالى حكم بأولوية بعض الأرحام ببعض ، وأراد به الأقرب
فالأقرب قطعا بموافقة الخصم ، لأنهم يقولون ( 4 ) إن العصبة الأقرب يمنع الأبعد ،
ويقولون ( 5 ) في الوارث بآية أولي الأرحام إن الأقرب منهم يمنع الأبعد ، ولا شبهة
في أن البنت أقرب إلى الميت من الأخ وأولاده ، والأخت أقرب من العم وأولاده ،
لأن البنت تتقرب إلى الميت بنفسها والأخ إنما يتقرب إليه بالأب ، والأخت تتقرب
إليه بواسطة الأب والعم يتقرب إليه بواسطة الجد ، فهي بواسطة وهو بواسطتين
وأولاده بوسائط .
هامش
( 1 ) لم نجده بهذا السند في تفاسير العامة والخاصة ، ولعله سهو من قلمه الشريف ( قدس
سره ) . نعم روي ذلك عن ابن زيد وابن عباس وغيرهما . انظر تفسير الطبري 4 : 176 ،
التبيان 3 : 120 ، مجمع البيان 3 : 22 ، الدر المنثور 2 : 438 ، ذيل الآية 7 من سورة
النساء .
( 2 ) من ( و ) .
( 3 ) الأحزاب : 6 .
( 4 ) انظر روضة الطالبين 45 : 5 - 46 .
( 5 ) انظر روضة الطالبين 45 : 5 - 46 .