شرح
أختين فصاعدا مع عم ، ونحو ذلك .
وهذه المسألة والتي بعدها - وهي مسألة العول - من أمهات المسائل ،
والمعركة العظمى بين الإمامية ومن خالفهم ، وعليهما يبنى معظم الفرائض ،
واختلفت القسمة على المذهبين اختلافا كثيرا .
وقد اختلف المسلمون هنا ، فذهب الإمامية إلى أن الأقرب من الوارث
يمنع الأبعد ، سواء كان الأقرب ذا فرض أم لم يكن ، ويرد الباقي على ذي
الفرض . وقد كان في الصحابة ( 1 ) ممن يقول به ابن عباس ، ومذهبه فيه مشهور .
وحكى الساجي ومحمد بن جرير الطبري عن عبد الله بن الزبير أنه قضى بذلك
أيضا . وروى الأعمش ( 2 ) عن إبراهيم النخعي مثله . وخالف فيه الجمهور وأثبتوا
التعصيب .
وقد أكثر الفريقان من الاحتجاج لمذهبهم والنصرة له والقدح في الجانب
الآخر ، وتكلفوا من الأدلة ما لا يؤدي إلى المطلوب . وفي الحقيقة مرجع الجمهور
في ذلك إلى حرف ( 3 ) واحد ، وهو أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
( ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر ) ( 4 ) . ومرجع الإمامية إلى حرف ( 5 ) واحد ،
هامش
( 1 ) انظر أحكام القرآن للجصاص 2 : 93 ، المحلى 9 : 256 ، الحاوي الكبير 8 :
107 - 108 ، المغني لابن قدامة 7 : 7 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 4 : 337 - 338 .
( 3 ) في ( د ، م ) : خبر . وحرف كل شئ : طرفه وشفيره وحده . لسان العرب 9 : 42 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 325 ، صحيح البخاري 8 : 187 و 190 ، صحيح مسلم 3 : 1233 ح 1615 . سنن
الترمذي 4 : 364 ح 2098 ، سنن أبي داود 3 : 122 ح 2898 ، سنن ابن ماجة 2 : 915 ح 2740 ،
سنن الدارقطني 4 : 70 ح 10 - 15 ، مستدرك الحاكم 4 : 338 ، سنن البيهقي 6 : 238 ، تلخيص
الحبير 3 : 81 ح 1347 ، وفيما عدا الأخير : فلأولى رجل ذكر . ونقله بلفظ ( . . . عصبة ذكر ) ابن قدامة
في المغني 7 : 66 .
( 5 ) في ( د ، م ) : خبر . وحرف كل شئ : طرفه وشفيره وحده . لسان العرب 9 : 42 .