شرح
وقد جعل سبحانه الثلثين نصيب ما زاد عن اثنتين ، ولم يذكر حكم الاثنتين
في حالة الانفراد ، وإنما ذكرهما في حالة الاجتماع بالذكر فقال : ( للذكر مثل
حظ الأنثيين ) ( 1 ) ، ولكن وقع الاجماع بعد عصر الصحابة على أن للابنتين الثلثين
كالأزيد .
وقد اختلفوا في وجهه ، فقيل : دليله الاجماع ( 2 ) المذكور . وقيل بالرواية ( 3 ) .
وقيل بالقياس ، حيث إن الله تعالى جعل للواحدة النصف فيكون لما فوقها الثلثان .
والمحققون على أن ذلك مستفاد من قوله تعالى : ( للذكر مثل حظ
الأنثيين ) ( 4 ) ، فإنه يدل على أن حكم الأنثيين حكم الذكر ، وذلك لا يكون في
حال الاجتماع ، لأن غاية ما يكون لهما معه النصف إذا لم يكن معه ذكر غيره ،
فيكون ذلك في حالة الانفراد .
وتحقيقه : أن الله تعالى جعل له مثل حظ الأنثيين إذا اجتمع مع الإناث ، وله
فروض كثيرة أولها أن يجتمع مع أنثى ، فإن أول الأعداد المقتضية للاجتماع أن
يجتمع ذكر وأنثى ، فله بمقتضى الآية مثل حظ الأنثيين ، والحال أن له الثلثين
وللواحدة الثلث ، فلا بد أن يكون الثلثان حظا للأنثيين في حال من الأحوال ،
وذلك في حالة الاجتماع مع الذكر غير واقع اتفاقا ، بل غاية ما يكون لهما
النصف ، فلو لم يكن لهما الثلثان في حالة الانفراد لزم أن لا يصدق في هذه
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) انظر المغني لابن قدامة 7 : 9 - 10 . والرواية هي قول النبي صلى الله عليه وآله :
( أعط ابنتي سعد الثلثين ) . راجع سنن ابن ماجة 2 : 908 ح 2720 ، سنن أبي داود 3 :
120 ح 2891 ، سنن الترمذي 4 : 361 ح 2092 ، سنن الدارقطني 4 : 78 ح 34 . مستدرك
الحاكم 4 : 342 . تلخيص الحبير 3 : 83 ح 1352 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .
( 4 ) النساء : 11 .