شرح
الأولاد تبعا لآبائهم ، فإذا لم يحلفوا لم يحلفوا ، ومن أنهم يتلقون الوقف من الواقف
فلا تبعية .
وربما بني الخلاف على أن الوقف المنقطع الابتداء هل يصح أم لا ؟ فإن
منعناه لم يحلف الأولاد على الجميع ، لانقطاعه قبل طبقتهم . وإن جوزناه جاء
الوجهان .
والحق مجيئهما وإن منعنا من الوقف المنقطع الأول ، لأن حلف الأولاد ( 1 )
اقتضى عدم انقطاعه في الواقع ، وإن انقطع بالعارض حيث لم يحلف آباؤهم .
ولأن البطن الثاني كالأول ، لأن الوقف صار إليهم بالصيغة الأولى عن الواقف .
ولأن منع الثاني من الحلف يؤدي إلى جواز إفساد البطن الأول الوقف على الثاني ،
وهذا لا سبيل إليه . فالقول بجواز حلفهم أقوى . وهو خيرة الشيخ في المبسوط ( 2 )
والمصنف وغيرهما ( 3 ) .
ولو حلف بعضهم دون بعض ، بأن كانوا ثلاثة فحلف واحد ونكل اثنان ،
يأخذ الحالف الثلث وقفا ، والباقي تركة تقضى منه الديون والوصايا ، وما فضل
يقسم بين جميع الورثة ، على ما يقتضيه ظاهر العبارة ، فإنه حكم بأن ما فضل
يكون ميراثا ، ومقتضاه اشتراك جميع الورثة فيه . والعلامة ( 4 ) تبعه على هذه
العبارة ، وصرح بذلك بعضهم ( 5 ) .
ووجهه : أن الوراث الذين لم يدعوا الوقف - وهم المستحقون لهذه الحصة -
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الأول .
( 2 ) المبسوط 8 : 198 - 199 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 214 .
( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 214 .
( 5 ) روضة الطالبين 8 : 259 .