تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
والثاني : أن يدعوا وقف التشريك . والبحث في هذه المسألة عن الوجه الأول بقرينة قوله : ( ولو انقرض الممتنع كان للبطن الذي يأخذ بعده الحلف . . الخ ) . وحينئذ فإما أن يحلف جميع من ادعى الوقف منهم مع الشاهد ، أو ينكلوا ، أو يحلف بعضهم وينكل بعض . فإن حلفوا جميعا ثبت لهم الوقف ، ولا حق لباقي الورثة في الدار . ثم إذا انقرض المدعون معا أو على التعاقب ، فهل يأخذ البطن الثاني الدار بغير يمين ، أم يتوقف حقهم على اليمين ؟ فيه وجهان مبنيان على أن البطن الثاني يتلقون الوقف من البطن الأول أو من الواقف . فإن قلنا بالأول - وهو الأشهر - فلا حاجة إلى اليمين ، كما إذا أثبت الوارث ملكا بالشاهد واليمين ثم مات ، فإن وارثه يأخذه بغير يمين . ولأنه قد ثبت كونه وقفا بحجة يثبت بها الوقف فيدام ، كما لو ثبت بالشاهدين . ولأنه حق ثبت لمستحق فلا يفتقر المستحق بعده إلى اليمين ، كما لو كان للمدعي ملكا . ولأن البطن الثاني وإن كانوا يأخذون عن الواقف فهم خلفاء عن المستحقين أولا ، فلا يحتاجون إلى اليمين ، كما إذا أثبت الوارث ملكا للميت بشاهدين وللميت غريم ، فإن له أن يأخذه بغير يمين . فإذا انتهى الاستحقاق إلى البطن الثالث والرابع عاد هذا الخلاف . وإن قلنا بالثاني لم يأخذ إلا باليمين كالبطن الأول . وعليه ، فلو كان الاستحقاق بعد الورثة - كالأولاد مثلا - للفقراء ، وكانوا محصورين كفقراء قرية