شرح
هذا الولد منها استولده في ملكه ، وأنه حر الأصل ، فقد ادعى في الجارية أمرين ،
أحدهما : أنها مملوكته ، والثاني : أنها أم ولده ، تعتق بموته من نصيب ولدها .
وادعى في ولدها أمرين ، أحدهما : النسب ، والثاني : الحرية .
فأما الجارية ، فإذا أقام شاهدا وحلف معه قضي له بملكها ، لأن أم الولد
مملوكة ، ولهذا كان له استخدامها والاستمتاع بها وإجارتها وتزويجها [ وشبهه ] ( 1 ) ،
وإذا قتلها قاتل كان له قيمتها ، فيقضى له بها بالشاهد واليمين ، كالأمة القن . وإذا
حكم له بها حكم بأنها أم ولده باعترافه لا بالشاهد واليمين . وحينئذ فإن ملك
الولد أو تحرر لحق به ، وعتقت من نصيبه .
وأما الولد فلا يقضى به ( 2 ) بالشاهد واليمين ، بناء على أن النسب والعتق لا
يثبت ( 3 )
يثبت به . وهو في النسب موضع وفاق . وأما العتق فإنا وإن قلنا بثبوته به ، لكنه
هنا تابع للنسب لا واقع بالذات ، وانتفاء المتبوع يستتبع التابع .
ويحتمل ثبوته ، كما لو اشتملت الدعوى على أمرين يثبت أحدهما بذلك
دون الآخر ، فيثبت عتقه بالشاهد واليمين ، بناء على ثبوت العتق بهما ، ولا يقدح
فيه التبعية ، لأنه مدعى به في الجملة . ولأنا حكمنا له بالجارية والولد فرعها ،
فكان كما لو ثبت غصب جاريته ، فإنه يحكم له بالولد الحاصل منها في يد
الغاصب . ولأن ثبوت الاستيلاد يقتضي ذلك . وعلى هذا ، فينتزع الولد ، ويصير
حرا نسبيا بإقرار المدعي .
هامش
( 1 ) من ( ت ) والحجريتين .
( 2 ) في ( خ ، م ) : له .
( 3 ) في ( خ ) : يثبتان .