تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
هذا الولد منها استولده في ملكه ، وأنه حر الأصل ، فقد ادعى في الجارية أمرين ، أحدهما : أنها مملوكته ، والثاني : أنها أم ولده ، تعتق بموته من نصيب ولدها . وادعى في ولدها أمرين ، أحدهما : النسب ، والثاني : الحرية . فأما الجارية ، فإذا أقام شاهدا وحلف معه قضي له بملكها ، لأن أم الولد مملوكة ، ولهذا كان له استخدامها والاستمتاع بها وإجارتها وتزويجها [ وشبهه ] ( 1 ) ، وإذا قتلها قاتل كان له قيمتها ، فيقضى له بها بالشاهد واليمين ، كالأمة القن . وإذا حكم له بها حكم بأنها أم ولده باعترافه لا بالشاهد واليمين . وحينئذ فإن ملك الولد أو تحرر لحق به ، وعتقت من نصيبه . وأما الولد فلا يقضى به ( 2 ) بالشاهد واليمين ، بناء على أن النسب والعتق لا يثبت ( 3 ) يثبت به . وهو في النسب موضع وفاق . وأما العتق فإنا وإن قلنا بثبوته به ، لكنه هنا تابع للنسب لا واقع بالذات ، وانتفاء المتبوع يستتبع التابع . ويحتمل ثبوته ، كما لو اشتملت الدعوى على أمرين يثبت أحدهما بذلك دون الآخر ، فيثبت عتقه بالشاهد واليمين ، بناء على ثبوت العتق بهما ، ولا يقدح فيه التبعية ، لأنه مدعى به في الجملة . ولأنا حكمنا له بالجارية والولد فرعها ، فكان كما لو ثبت غصب جاريته ، فإنه يحكم له بالولد الحاصل منها في يد الغاصب . ولأن ثبوت الاستيلاد يقتضي ذلك . وعلى هذا ، فينتزع الولد ، ويصير حرا نسبيا بإقرار المدعي .
هامش
( 1 ) من ( ت ) والحجريتين . ( 2 ) في ( خ ، م ) : له . ( 3 ) في ( خ ) : يثبتان .