شرح
الخلاف السابق ( 1 ) .
وأما كيفية الإرث منه بنسبة الحرية ففيه وجهان :
أحدهما : أن ما جمعه ببعضه الحر يتقسط على مالك الباقي والورثة بقدر
ما فيه من الرق والحرية ، فإذا كان نصفه حرا ونصفه رقيقا فنصف ما جمعه بنصفه
الحر للسيد ونصفه للورثة ، لأن سبب الإرث الموت ، والموت حل جميع بدنه ،
وبدنه ينقسم إلى الرق والحرية ، فينقسم ما خلفه .
وأصحهما أنه يورث جميع ما ملكه بنصفه الحر ، لأن مالك الباقي قد
استوفى نصيبه بحق الملك ، فلا سبيل له على الباقي . وإنما تظهر فائدة الإرث
بالنسبة مما ترك على تقدير أن يكون قد اكتسب بجميعه مالا ، ولم يحصل للمالك
منه شي ، فيكون ما اكتسبه مقسوما على نسبة الرقية والحرية .
وخالف جماعة من العامة ( 2 ) في حكم المبعض ، فحكم بعضهم بأنه لا يرث
ولا يورث ، بل يكون ما ملكه لمالك الباقي كما لو كان كله رقيقا . وقال بعضهم ( 3 ) :
إنه يرث ولا يورث ( 4 ) . والأصح الأول . وقد رووا عن ابن عباس أن النبي صلى الله
عليه وآله قال في العبد يعتق بعضه : ( يرث ويورث على قدر ما عتق منه ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر ص : 48 .
( 2 ) انظر الحاوي 8 : 83 ، المقنع للخرقي 2 : 844 ، حلية العلماء 6 : 266 ، المغني لابن
قدامة 7 : 134 - 135 ، الكافي في فقه أحمد 2 : 395 ، روضة الطالبين 5 : 32 ، كفاية
الأخيار 2 : 12 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .
( 4 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : يرث ويورث ، إذ لم نجد القول بأنه يرث ولا
يورث في مصادر فقه العامة ، انظر الهامش ( 2 ، 3 ) هنا .
( 5 ) نقله بهذا اللفظ ابن قدامة في المغني 7 : 136 ، والكافي في فقه أحمد 2 : 395 ، وأخرجه
بلفظ آخر أبو داود في سننه 4 : 194 ح 4582 .