ولو قصر المال عن ثمنه ، قيل : يفك بما وجد ، ويسعى في الباقي ،
وقيل : لا يفك ، ويكون الميراث للإمام ، وهو الأظهر .
وكذا لو ترك وارثين أو أكثر ، وقصر نصيب كل واحد منهم أو
نصيب بعضهم عن قيمته ، لم يفك [ أحدهم ] وكان الميراث للإمام .
شرح
وهل يكفي شراؤه عن الاعتاق ، أم يتوقف على العتق بعده ؟ وجهان ،
وظاهر قوله - كغيره ( 1 ) - : ( اشتري . . . وأعتق ) هو الثاني ، ولا ريب أنه أولى .
وحيث يمتنع المالك من بيعه يدفع إليه قيمته السوقية لا أزيد وإن رضي
بالبيع بالأزيد ، ويقوم ذلك مقام الشراء ، ثم يعتق .
قوله : ( ولو قصر المال . . . الخ ) .
موضع الوفاق على الشراء في الجملة فيما إذا كانت التركة تفي بقيمة
الرقيق ، متحدا كان أم متعددا . أما لو قصرت عن قيمته أو عن نصيب كل واحد في
المتعدد ففي فك ما أمكن منه قولان :
أحدهما - وهو المشهور - : العدم ، واختاره . المصنف والأكثر ( 2 ) ، لأن الفك
على خلاف الأصل من وجوه كثيرة فيقتصر فيه على موضع اليقين ، ولأصالة عدم
الوجوب ، خرج منه ما إذا وفت التركة بالقيمة فيبقى الباقي .
والقول الثاني : أنه يفك منه بحسبه ، لعموم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما
استطعتم ) ( 3 ) و : ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 172 .
( 2 ) المقنعة : 695 ، المراسم : 219 ، المهذب 2 : 155 . غنية النزوع : 329 ، السرائر 3 : 272 ، إصباح
الشيعة : 370 ، الجامع للشرائع : 503 ، تحرير الأحكام 2 : 172 ، الدروس الشرعية 2 : 343 .
التنقيح الرائع 4 : 144 ، المقتصر : 361 .
( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 206 ، وانظر صحيح البخاري 9 : 117 ، صحيح مسلم 4 : 1830 ح 130 ،
سنن ابن ماجة 1 : 3 ح 2 ، سنن النسائي 5 : 110 - 111 ، سنن البيهقي 4 : 326 .
( 4 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 205 .