ولو رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الاحلاف ، قال الشيخ : ليس له
ذلك إلا برضا المدعي .
وفيه تردد ، منشؤه أن ذلك تفويض لا إسقاط .
شرح
قوله : ( ولو رد المنكر . . . الخ ) .
قد تقدم ( 1 ) أن الأصل في اليمين كونها في جانب المنكر ابتداء ، فإذا ردها
إلى المدعي صارت في جانبه بالعرض . فإذا بذل المنكر اليمين بعد أن حلف
المدعي فلا حق له إجماعا ، لسقوط الحق الذي تترتب عليه اليمين بحلفه .
وإن بذلها بعد أن رد وقبل أن يحلف المدعي ، سواء أقبل الحاكم عليه
بوجهه ولم يأمره بالحلف ، أم أمره ولم يفعل ، أم انتفى الأمران ، فهل له ذلك ؟ قال
الشيخ في المبسوط ( 2 ) : لا ، لانتقالها إلى حقية المدعي بنفس الرد ، فصار لا حق
للمنكر فيها ، لاستحالة أن يكون كل منهما مطالبا بها .
وتردد المصنف والعلامة ( 3 ) في ذلك ، من حيث المنع من أن ذلك يقتضي
إسقاط حقه منها ، وإنما فوضها إلى المدعي ، فإذا لم يستمر رضاه بالتفويض كان له
الرجوع ، لأصالة بقاء حقه كما كان .
فمنشأ التردد يرجع إلى أن بذل المنكر اليمين للمدعي هل هو إسقاط أو
تفويض ؟ فإنه يحتمل الأول ، لأنه حق له وحده ، فإذا رضي بجعله للمدعي لزم
سقوطه ، لاستحالة اشتراكه بينهما .
ويحتمل الثاني ، لأن اليمين تلزمه شرعا ، فردها على المدعي يكون إباحة
له أن يحلف ، ولا يلزم من إباحته اليمين خروجها عنه ، كمن أباح للغير طعامه فله
هامش
( 1 ) في ص : 480 .
( 2 ) المبسوط 8 : 211 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 211 .