شرح
وقد يختصر ويقال : اليمين على البت أبدا ، إلا إذا حلف على نفي فعل
الغير .
إذا تقرر ذلك ، فمن ادعي عليه بمال فأنكر حلف على البت . ولو ادعى
إبراء أو قضاء ، وأنكر المدعي ، حلف على البت أيضا ، لأنه يحلف على نفي فعل
نفسه . ولو ادعى وارث على انسان أن لمورثي عليك كذا ، فقال المدعى عليه : قد
أبرأني أو قبضه ، حلف المدعي على نفي العلم بإبراء المورث وقبضه . ولو ادعى
عليه أن الدار التي بيده غصبها أبوه أو بائعه فأنكر ، حلف على نفي العلم بأنهما
غصبا . ويشترط في توجه اليمين عليه على نفي العلم تعرض المدعي عليه لكونه
عالما .
وقد ظهر من الضابط أن حلف المدعي أبدا على البت ، وحلف المنكر
ينقسم كما ذكر . ويتفرع عليه فروع يشكل حكمها وإلحاقها بأحد القسمين .
منها : ما لو ادعى عليه أن عبده جنى على المدعي ما يوجب كذا فأنكر ،
فوجهان :
أحدهما : أنه يحلف على نفي العلم ، لأنه حلف يتعلق بفعل الغير .
والثاني : أنه يحلف على البت ، لأن عبده ماله ، وفعله كفعل نفسه ، ولذلك
سمعت الدعوى عليه .
وربما بني الوجهان على أن أرش الجناية يتعلق بمحض الرقبة ، أم يتعلق
بالرقبة والذمة جميعا ، حتى يتبع بما فضل بعد العتق . فإن قلنا بالأول حلف على
البت ، لأنه يحلف ويخاصم لنفسه . وإن قلنا بالثاني فعلى نفي العلم ، لأن للعبد