ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه .
شرح
النهاية ( 1 ) ، وقد سبقه الصدوقان ( 2 ) ، وشيخه المفيد ( 3 ) ، وأبو الصلاح ( 4 ) ، وسلار ( 5 ) ، فلو
عكس الدعوى كان أولى ، لأن هؤلاء المذكورين هم عمدة فقهاء الطائفة في تلك
الأوقات .
وأما أمر الحاكم له باليمين لجواز نكوله فهو فرع عدم القضاء بالنكول ، وإلا
لم يجز له تحليفه فضلا عن وجوبه . ورد اليمين عين المتنازع فلا يجعل دليلا .
والاستدلال بالآية الدالة على الخوف من رد اليمين بعيد جدا ، لأنها مسوقة
لحكم الوصية التي شهد عليها أهل الذمة . وأحلف الشاهدان استظهارا ، وخوفا
من أن ترد شهادتهم وأيمانهم . وليس فيها ما يشعر بموضع النزاع أصلا .
وقوله صلى الله عليه وآله : ( يمين المطلوب أولى ) فالتفضيل فيه في محله ،
لأن اليمين على المنكر ، وهو أولى به من رده على المدعي . ولا تعرض له إلى
يمينه مع النكول ، لأن التفضيل يحصل بدونه .
وأصالة براءة الذمة مقطوعة بالأدلة الدالة على ثبوت الحق . وعلى كل
حال ، فلا ريب أن رد اليمين على المدعي أولى .
قوله : ( ولو بذل المنكر . الخ ) .
لأن الحق قد ثبت عليه بالنكول بناء على القضاء به ، فلا يسقط ببذله
اليمين في غير وقته ، كما لو بذله بعد يمين المدعي لو قلنا بتوقف الثبوت عليه ، أو
كان قد رده عليه . ولو لم نقض بالنكول فبذله بعده سمع منه وأحلف .
هامش
( 1 ) النهاية : 340 .
( 2 ) حكاه عنهما العلامة في المختلف : 695 ، وانظر المقنع : 396 .
( 3 ) المقنعة : 724 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 247 .
( 5 ) المراسم : 231 .