شرح
وجه الاستدلال به : أنه جعل جنس اليمين في جانب المدعى عليه ، كما
جعل البينة في جانب المدعي ، والتفصيل يقطع الاشتراك . ولا ينتقض ذلك برد
اليمين على المدعي حيث حكم عليه باليمين ، لأن ثبوت اليمين عليه هنا جاء من
قبل الرد لا بأصل الشرع المتلقى من الحديث . وجملة الأمر : أن مخالفة مقتضى
التفصيل يحتاج إلى دليل خاص مخرج عن حكمه ، وهو موجود مع الرد لا مع
النكول .
ولصحيحة محمد بن مسلم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الأخرس
كيف يحلف ؟ قال : ( إن أمير المؤمنين عليه السلام كتب له اليمين وغسلها وأمره
بشربها فامتنع ، فألزمه الدين ) ( 1 ) . وظاهره أنه لم يرد اليمين على خصمه وإلا
لنقل ، ولزم تأخير البيان عن وقت الخطاب ، بل عن وقت الحاجة . وأيضا فقوله :
( فامتنع فألزمه ) يدل على تعقيب الالزام للامتناع بغير مهلة لمكان الفاء ، وهو
ينافي تخلل اليمين بينهما ، وفعله عليه السلام حجة كقوله . والفرق بين الأخرس
وغيره ملغى بالاجماع .
ويدل عليه أيضا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : ( قلت للشيخ :
خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة بماله ، قال : فيمين
المدعى عليه ، فإن حلف فلا حق له ، وإن لم يحلف فعليه ) ( 2 ) . رتب ثبوت الحق
عليه على عدم حلفه ، فلا يعتبر معه أمر آخر .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 65 ح 218 ، التهذيب 6 : 319 ح 879 ، الوسائل 18 : 222 ب ( 33 ) من أبواب
كيفية الحكم ح 1 .
( 2 ) الكافي 7 : 415 - 416 ح 1 ، الفقيه 3 : 38 ح 128 ، التهذيب 6 : 229 ح 555 ،
الوسائل 18 : 172 ب ( 4 ) من أبواب كيفية الحكم ح 1 .