المقصد الثالث :
في جواب المدعى عليه
وهو : إما إقرار ، أو إنكار ، أو سكوت .
أما الاقرار :
فيلزم إذا كان جائز التصرف . وهل يحكم به عليه من دون مسألة
المدعي ؟ قيل : لا ، لأنه حق له ، فلا يستوفى إلا بمسألته .
شرح
قوله : ( في جواب المدعى عليه . . . الخ ) .
المدعى عليه إما أن يجيب بالاقرار أو الانكار أو يسكت . وإنما جعل
السكوت جوابا لأنه إذا أصر على السكوت جعل كالمنكر الناكل ، وردت اليمين
على المدعي ، فهو في الحكم كالانكار ، فكان في معنى الجواب بالانكار .
والكلام في الاقرار وصيغته كما مر ( 1 ) في باب الاقرار ، فلذا لم يتعرضوا له
هنا . لكن متى تحقق وكان المقر جامعا لشرائطه المقررة في بابه لزمه ما أقر به ،
سواء حكم به الحاكم أم لا ، بخلاف ما إذا أقام المدعي بينة ، فإنه لا يثبت بمجرد
إقامتها ، بل لا بد معه من حكم الحاكم . والفرق : أن البينة منوطة باجتهاد الحاكم
في قبولها وردها ، وهو غير معلوم ، بخلاف الاقرار .
وهل للحاكم أن يحكم على المقر بمجرد إقراره من دون مسألة المدعي له
الحكم ؟ قال الشيخ في المبسوط : ( لا ، لأن الحكم عليه به حق له ، فلا يستوفيه
إلا بأمره كنفس الحق ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ج 7 : 11 .
( 2 ) المبسوط 8 : 158 .