الثالثة : إذا تمت الدعوى هل يطالب المدعى عليه بالجواب ، أم
يتوقف ذلك على التماس المدعي ؟ فيه تردد . والوجه أنه يتوقف ، لأنه حق
له ، فيقف على المطالبة .
شرح
ويستثنى من اعتبار الضبط والعلم - مضافا إلى الوصية والاقرار - ما إذا كان
الضبط والتعيين مترتبا على الدعوى ، كمدعية التفويض طالبة للفرض ، وكالواهب
يطلب العوض إذا قلنا إن الهبة تقتضيه ، أو مع شرطه ولم يقدر . ولا يتصور هنا من
المدعي إعلام ولا تعيين .
وزاد بعضهم ( 1 ) ما إذا ادعى أن له طريقا في ملك الغير ، أو ادعى حق إجراء
الماء . فقيل : لا يشترط هنا إعلام مقدار الطريق والمجرى ، وإن أخذ على الشهود
إعلام مقدارهما ، لأن الشهادة أعلى شأنا ، لاستقلالها بإيجاب الحكم ، بخلاف
الدعوى . والأظهر أن هذه الدعوى كغيرها .
قوله : ( إذا تمت الدعوى . . . الخ )
القولان للشيخ في المبسوط ( 2 ) .
ووجه التوقف : ما أشار إليه من أن الجواب حق للمدعي ، فيقف على
طلبه .
ووجه العدم : دلالة شاهد الحال على الطلب ، للعلم العادي بأن الانسان لا
يحضر خصمه إلى مجلس الحكم ليدعي عليه وينصرف من غير جواب . والقول
بالاستحقاق لا يخلو من قوة .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 8 : 289 .
( 2 ) المبسوط 8 : 157 - 158 .