شرح
ووجه ما اختاره المصنف - رحمه الله - من اشتراط الجزم بالصيغة : أن
الدعوى يلزمها أن يتعقبها يمين المدعي أو القضاء بالنكول ، وهما غير ممكنين مع
عدم العلم بأصل الحق . وأن المعهود من الدعوى هو القول الجازم ، فلا يطابقها
الظن ونحوه .
ونقل المصنف - رحمه الله - عن بعض من عاصره - وهو الشيخ نجيب ( 1 )
الدين محمد بن نما - سماع الدعوى في التهمة وإن لم تكن جازمة ، ويحلف
المنكر من غير أن يترتب عليها رد اليمين على المدعي ، لعدم إمكانه .
وضعفه المصنف - رحمه الله - ببعده عن شبه الدعوى ، لأن المعهود منها
القول الجازم .
وفيه نظر ، لعدم ثبوت ذلك ، مع دخوله في عموم قوله تعالى : ( وأن احكم
بينهم بما أنزل الله ) ( 2 ) . ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) ( 3 ) ،
ومن ثم قيل بسماعها بدون الجزم مطلقا ، ولأصالة عدم الاشتراط .
وعلى القول بسماعها فيما يخفى كالتهمة إن حلف المنكر فلا كلام ، وإلا
فإن قضينا بالنكول قضي ( 4 ) هنا أيضا ، إجراء له مجرى الاقرار والبينة ، فيستبيح
المدعي الأخذ . وإن قلنا لا يقضى إلا برد اليمين لم يرد هنا ، لعدم إمكانه . ولو
عاود بعد ذلك وادعى العلم فالأقوى السماع ، لامكان تجدده .
هامش
( 1 ) راجع إيضاح الفوائد 4 : 327 - 328 .
( 2 ) المائدة : 49 .
( 3 ) النساء : 65 .
( 4 ) في الحجريتين : قضينا .