المقصد الثاني :
في مسائل متعلقة بالدعوى
وهي خمس :
الأولى : قال الشيخ : لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة ، مثل : أن
يدعي فرسا أو ثوبا . ويقبل الاقرار بالمجهول ، ويلزم تفسيره . وفي الأول
إشكال .
أما لو كانت الدعوى وصية سمعت وإن كانت مجهولة ، لأن الوصية
بالمجهول جائزة .
شرح
قوله : ( قال الشيخ : لا تسمع . . . الخ ) .
لا إشكال في صحة سماع دعوى الوصية بالمجهول ، ودعوى الاقرار
بالمجهول ، كما تصح الوصية والاقرار بهما ( 1 ) . والخلاف في غير هاتين الصورتين .
فقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 2 ) : لا تسمع الدعوى المجهولة ، كفرس
وثوب مطلقين ، لانتفاء فائدتها ( 3 ) ، وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المدعى عليه
ب ( نعم ) . ثم اعترض على نفسه بصحة الاقرار بالمجهول . وأجاب بالفرق بينهما ،
فإنا لو كلفناه بالتفصيل ربما رجع ، بخلاف المدعي ، فإنه لا يرجع عن الدعوى
بمطالبته بالتفصيل .
والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك . ووجه الاشكال : مما ذكره الشيخ ،
ومن أن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما ، كما يعلم أن له عنده فرسا أو ثوبا ولا
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية . ولعل الصحيح : به .
( 2 ) المبسوط 8 : 156 .
( 3 ) في ( خ ، ث ، د ) : فائدتهما .