ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط [ حق ] أو إبطال .
شرح
لما كان المقتضي للحكم بتقديم السابق والقرعة بين المجتمعين دفعة
مراعاة التسوية بين الخصوم ، لم يفرق فيه بين شخص وآخر ، ولا بين المسافر
والحاضر ، ولا بين الرجل والمرأة ، إلا أن يختص أحدهم بتضرر على تقدير
التأخر ، كالمسافر الذي قد شد الرحال ، ويؤدي تخلفه إلى فوت المطلوب أو
فوت الرفقة ، فيقدم . وكذا المرأة التي تتضرر بالانتظار .
وبعضهم ( 1 ) قدم المسافر على المقيم ، نظرا إلى أغلبية الضرورة . ولا دليل
عليه يقتضي التخصيص ، فلذا شرك المصنف بينه وبين الحاضر في تقديم
المستضر منهما .
قوله : ( ويكره للحاكم . . . الخ ) .
أي : في إسقاط حق بعد ثبوته ، أو إبطال دعوى قبله . وعلى هذا فطريق
الجمع بين ذلك وبين الترغيب في الصلح المقتضي غالبا لاسقاط بعض الحق : إما
بجعله متوسطا بين الاسقاط وعدمه ، أو جعله مستثنى كما يقتضيه كلام
الأصحاب ، لأن الصلح خير ، أو بعث غيره على ترغيبهما في ذلك والوساطة
بينهما في الصلح ، كما صرح به أبو الصلاح ( 2 ) . وهذا أولى .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 288 ، المغني لابن قدامة 11 : 448 ، روضة الطالبين 8 : 149 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 447 .