ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء ، ما لم يستضر أحدهما
بالتأخير ، فيقدم دفعا للضرر .
شرح
وإن لم يسبق أحدهما فالمشهور بين أصحابنا والمروي لهم أنه تسمع
الدعوى من الذي على يمين صاحبه ، حتى إن هذا القول لشهرته قال المرتضى -
رحمه الله - : ( ومما انفردت به الإمامية القول بأن الخصين إذا ابتدرا الدعوى بين
يدي الحاكم ، وتشاحا في الابتداء بها ، وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن
يمين خصمه ، ثم ينظر في دعوى الآخر ) ( 1 ) .
والأصل فيه رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : ( أن رسول
الله صلى الله عليه وآله قضى أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام ) ( 2 ) .
وهذه الرواية ليست مريحة في المدعى ، إلا أن الأصحاب اتفقوا على إرادة ما
ذكر منها .
وقال ابن الجنيد ( 3 ) : يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي ، لأن صاحب
اليمين هو ، واليمين المردودة إليه .
والشيخ ( 4 ) - رحمه الله - بعد أن ذكر إجماع الطائفة على ذلك مال إلى
القرعة كما يقوله العامة ( 5 ) . وله وجه .
قوله : ( ولو اتفق مسافر . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) الإنتصار : 243 .
( 2 ) الفقيه 3 : 7 ح 25 ، الوسائل 18 : 160 ب ( 5 ) من أبواب آداب القاضي ح 2 .
( 3 ) حكاه عنه السيد المرتضى في الانتصار : 244 .
( 4 ) الخلاف 6 : 234 مسألة ( 32 ) .
( 5 ) الحاوي الكبير 16 : 289 ، الوجيز 2 : 242 ، المغني لابن قدامة 11 : 447 ، روضة
الطالبين 8 : 149 ، المنهاج المطبوع بهامش السراج الوهاج : 594 .